تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المظهرى — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣
أولياءه بالكشف يعنى أراه في عالم المثال في المنام أو اليقظة وهو المراد بالرؤيا الصالحة حيث قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لم يبق من النبوة الا المبشرات قالوا وما المبشرات قال الرؤيا الصالحة رواه البخاري عن أبي هريرة - وقال البغوي روى عن عبادة بن الصامت قال سالت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن قوله تعالى
لَهُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا
قال هي الرؤيا الصالحة يراها المرء أو ترى له - أخرج أحمد وسعيد بن منصور والترمذي وغيرهم عن أبي الدرداء انه سئل عن هذه الآية
لَهُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا
قال ما سألني عنها أحد منذ سالت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال ما سألني عنها غيرك منذ أنزلت هذه الآية الرؤيا الصالحة يراها المؤمن أو ترى له فهي بشراه في الحياة الدنيا وبشراه في الآخرة الجنة له طرق كثيرة - والمراد بالرؤيا رؤيا الأولياء والصلحاء لا رؤيا العوام - قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الرؤيا ثلاث فبشرى من اللّه وحديث النفس وتخويف الشيطان رواه الترمذي وصححه وابن ماجة عن أبي هريرة - فان قيل الرؤيا وان كان من الأولياء والصلحاء لا يفيد القطع قلنا وان كان لا يفيد القطع لكنه يفيد غلبة الظن وذلك كاف للبشارة - وقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الرؤيا الصالحة جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة رواه البخاري عن أبي سعيد ومسلم عن ابن عمرو عن أبي هرير واحمد وابن ماجة عن أبي رزين والطبراني عن ابن مسعود ونحوه ابن ماجة عن عوف بن مالك - وروى احمد عن ابن عمرو ابن عباس وابن ماجة عن ابن عمر الرؤيا الصالحة جزء من سبعين جزء من النبوة - وروى ابن النجار عن ابن عمر جزء من خمسة وعشرين جزءا من النبوة - وليس المراد بالبشرى هاهنا ما بشر اللّه تعالى المؤمنين به عموما في كتابه من جنته وكريم ثوابه كقوله تعالى
وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا *
لان البشارة بمثل هذه الآيات لا يتصور الا بعد القطع بالتوفى على الايمان وذلك غير متصور - وقيل البشرى في الدنيا هي الثناء الحسن لما روى البغوي بسنده عن عبد اللّه بن الصامت قال قال أبو ذر يا رسول اللّه الرجل يعمل لنفسه ويحبّه الناس قال تلك عاجل بشرى المؤمن - واخرج مسلم نحوه بلفظ ويحمده الناس - وقال الزهري وقتادة هي نزول الملائكة بالبشارة من اللّه عند الموت قال اللّه تعالى
تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلَّا تَخافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ
وكذا قال عطاء عن ابن عباس
وَفِي الْآخِرَةِ
يعنى عند خروج نفس المؤمن