تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المظهرى — صفحة 41

مساهمون:

ص٤١
مجالستهم كالمجالسة بالله تعالى - ورؤيتهم مذكرا للّه تعالى - وذكرهم جالبا إلى ذكره تعالى - كالمرآة إذا قوبلت بالشمس وامتلأت بنورها حصلت لها حالة إذا قوبل شيء بذلك المرآة يستضيء بها كما يستضيء بمقابلة الشمس - بل يحترق القطنة بمقابلة المرآة دون مقابلة الشمس لقرب القطنة بالمرآة دون الشمس - وأيضا ان اللّه سبحانه أودع في ذوات أوليائه استعداد تأثر من اللّه تعالى لقرب ومناسبة خفية غير متكيفة به تعالى - واستعداد تأثير في الناس لأجل مناسبة جنسية ونوعية وشخصية - فذلك التأثر والتأثير يقتضى حصول حضور بالله تعالى - وذكره تعالى فيمن رآهم وجالسهم بشرط عدم الإنكار نعوذ بالله منه
وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ *
اى الخارجين عن الايمان والانقياد - وقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال اللّه تعالى من عادى لي وليّا فقد اذنته بالحرب رواه البخاري عن أبي هريرة - وفي الباب حديث حنظلة يا رسول اللّه نكون عندك تذكرنا بالنار والجنة كانا رأى عين فإذا خرجنا من عندك عافسنا الأزواج والأولاد والضيعات نسينا كثيرا - فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم والّذي نفسي بيده لو تدومون كما تكونون عندي وفي الذكر لصافحتكم الملائكة على فرشكم وفي طرقكم ولكن يا حنظلة ساعة وساعة ثلاث مرات رواه مسلم ( فائدة ) وليست علامة الأولياء ما زعمت العوام من خرق العادات ولا العلم بالمغيبات - فإنها لا توجد في كثير من أولياء اللّه - وقد يوجد في غيرهم على سبيل الاستدراج وكونه في بعضهم نادرا لا يستلزم كون ذلك علامة للولاية كيف وقد قال اللّه تعالى لنبيه صلى اللّه عليه وسلم
قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى إِلَيَّ *
- وقال قل
لَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَما مَسَّنِيَ السُّوءُ
- وقال قل
إِنَّمَا الْآياتُ عِنْدَ اللَّهِ *
ونحو ذلك - وقد قالت الصوفية العلية الكرامة حيض الرجال لا بد استتارها - ولا مزية لاحد على أحد بها - ومن ثم ندم بعض الرجال عن كثرة ظهور خرق العادات بأيديهم واللّه اعلم - ومحل الّذين أمنوا النصب على المدح أو على كونه وصفا للأولياء - أو الرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف يعنى هم والجملة مادحة أو على أنه مبتدأ خبره .
لَهُمُ الْبُشْرى
التفسير المظهرى — صفحة 41 | محمد ثناء الله المظهري