ويخرج منه الأوراق والأزهار والاكمام والثمار في بعض الأزمنة دون بعض ويشتمل كل منها الأجسام المختلفة الاشكال والطبائع مع اتحاد المواد واتحاد نسبة الطبائع السفلية والعلوية إلى الكل علم أن ذلك ليس الا بفعل فاعل مختار تقدس عن منازعة الاضداد والأنداد .
وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ
اى هيّأهما لمنافعكم
وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومُ مُسَخَّراتٌ
قرا ابن عامر الأربعة بالرفع على أنها مبتدأ وخبر وقرا أهل الحجاز والشام « 1 » والكوفة غير حفص بنصب الأربعة الثلاثة عطفا على النهار ومسخّرت على أنه حال من الجميع اى جعلها بحيث ينفعكم حال كونها مسخرات لله تعالى خلقها ودبّرها كيف شاء أو مسخرات لما خلقن وقرا حفص الشّمس والقمر بالنصب على العطف
وَالنُّجُومُ مُسَخَّراتٌ
بالرفع على الابتداء
بِأَمْرِهِ
اى بايجاده وتقديره أو بحكمه وفي الآية إيذان بالجواب لمن يقول إن المؤثر في تكوين النبات حركات الكواكب وأوضاعها فان ذلك ان سلم فلا شك انها حادثة ممكنة الذات والصفات واقعة على بعض الوجوه المحتملة فلا بد لها من مخصص مختار واجب الوجود دفعا للدور والتسلسل والتحقيق ان تأثيرات الأشياء الفلكية أو العنصرية كلها أمور عادية جرى عادة اللّه تعالى على خلق بعض الأشياء عقيب بعض منها ولا يتصور نسبة الإيجاد على الحقيقة إلى ما هو معدوم في حد ذاته لا يقتضى ذاته وجوده فإنه كيف يقتضى وجود غيره
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ
( 12 ) جمع الآية وذكر العقل لأنها تدل أنواعا من الدلالات الظاهرة لذوي العقول السليمة غير محوجة إلى استيفاء فكر كأحوال النبات .
وَما ذَرَأَ
اى خلق
لَكُمْ
عطف على الليل اى سخر لأجلكم ما خلق
فِي الْأَرْضِ
من الحيوانات والنباتات والمعادن
مُخْتَلِفاً
نصب على الحال
أَلْوانُهُ
اى أصنافه فان الأصناف يتخالف باللون غالبا
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ
( 13 ) يعتبرون ان اختلافها في الطباع والهيئات والمناظر ليس الا بصنع صانع حكيم - .
وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ
اى جعله بحيث يتمكنون من الانتفاع به بالركوب والاصطياد والغوص
لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْماً طَرِيًّا
اى غضّا جديدا يعنى السمك وصفه بالطراوة لأنه أرطب اللحوم فيسرع اليه الفساد فيسارع إلى أكله ووجه كثرة
هامش
( 1 ) الصحيح وقرا أهل الحجاز والبصرة والكوفة غير حفص إلخ - أبو محمّد