رجوع إلى مخاطبتهم بما هو المقصود أو يقال انذروا بمعنى خوّفوا أهل الشرك والمعاصي بالعذاب واعلموا
أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاتَّقُونِ
اى خافون - وفي الآية تنبيه على أن الوحي حاصله التنبيه على التوحيد وهو منتهى كمال القوة العلمية والأمر بالتقوى الّذي هو أقصى كمالات العملية والآيات الآتية دالة « 1 » على الواحدية من حيث إنها تدل على أنه تعالى هو الموجد لأصول العالم وفروعه على وفق الحكمة والمصلحة ولو كان له شريك لقدر على ذلك وأمكن التمانع - وفي تعقيب هذه الآية لقوله تعالى
أَتى أَمْرُ اللَّهِ
إشارة إلى الطريق الّذي علم الرسول بذلك إتيان الساعة وإزاحة لاستبعادهم باختصاصه بالعلم - .
خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ
متلبسا
بِالْحَقِّ
أوجدهما على مقدار وشكل وأوضاع وصفات مختلفة بحيث يدل على صانع قديم واحد قدير حكيم
تَعالى
تعاظم وارتفع
عَمَّا يُشْرِكُونَ
( 3 ) منهما أو يفتقر في وجوده أو بقائه عليهما وهما لا يقدران على خلقها وفيه دليل على أنه تعالى ليس من قبيل الاجرام .
خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ
جماد لا حس لها ولا حركة سيالة لا يحفظ الوضع والشكل حتّى صار قويّا شديدا
فَإِذا هُوَ خَصِيمٌ
منطيق مجادل
مُبِينٌ
( 4 ) للحجة على نفى البعث بقوله
مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ
- أو ظاهر الجدال بخالقه قال البغوي نزلت في أبيّ بن خلف الجمحي وكان ينكر البعث فجاء بعظم رميم فقال أتقولون ان اللّه يحيى هذا بعد ما رم ونزلت فيه أيضا
وَضَرَبَ لَنا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ
- واخرج ابن أبي حاتم عن السدىّ هذه القصة في قوله تعالى
أَ وَلَمْ يَرَ الْإِنْسانُ أَنَّا خَلَقْناهُ مِنْ نُطْفَةٍ
الآية - والمعنى ان هذا المنكر لم يتفرس بان اللّه تعالى خلقه وقد كان نطفة فاىّ استبعاد في خلقه مرة أخرى بعد ما رم ولفظ الآية عام وان كان المورد خاصّا واللّه اعلم - .
وَالْأَنْعامَ
يعنى الإبل والبقر والغنم منصوب بمضمر يفسره قوله
خَلَقَها لَكُمْ
أو بالعطف على الإنسان وجملة
خَلَقَها لَكُمْ
بيان لما خلق لأجله وما بعده تفصيله
فِيها دِفْءٌ
في القاموس انه نقيض حدة البرد يعنى تستدفئون من اوبارها واشعارها وأصوافها ويجعل منها ملابس ولحفا
وَمَنافِعُ
من النسل والدر والركوب والحمل
هامش
( 1 ) في الأصل أدلة -