تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المظهرى — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
الماء فيجرى به السحاب فتدرّ كما تدرّ اللقحة ثم تمطر - وقال أبو عبيد أراد باللواقح ملاقح جمع ملقحة لأنها تلقح الأشجار اى تجعلها حاملة للثمار - وقال عبيد بن عمير يبعث الريح المبشرة فيقمّ الأرض قمّا ثم المثيرة فتثير سحابا ثم يبعث المؤلفة فتؤلف السحاب بعضه إلى بعض فيجعله ركاما ثم يبعث اللواقح فيلقح الشجر - وقال أبو بكر بن عياش لا يقطر قطرة من السماء الا بعد ان تعمل الرياح الأربع فيه فالصبا تهجه والشمال تجمعه والجنوب تدره والدبور تفرقه وفي الخبر ان اللقح الرياح الجنوب - وفي بعض الآثار ما هبت ريح الجنوب الا وانبعث عنبا عذقة - واما الريح العقيم فإنها تأتى بالعذاب ولا تلقح - وروى البغوي من طريق الشافعي والطبراني عن ابن عباس قال ما هبت ريح قط إلا جثى النبي صلى اللّه عليه وسلم على ركبتيه وقال اللهم اجعلها رحمة ولا تجعلها عذابا اللهم اجعلها رياحا ولا تجعلها ريحا - قال ابن عباس في كتاب اللّه
أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً *
. . .
أَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ
وقال
أَرْسَلْنَا الرِّياحَ لَواقِحَ
و
يُرْسِلَ الرِّياحَ مُبَشِّراتٍ
. . .
فَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَسْقَيْناكُمُوهُ
اى جعلنا المطر لكم سقيا يقال أسقي فلان فلانا إذا جعل له سقيا وسقاه اى أعطاه ماء يشرب ويقول العرب سقيت الرجل ماء أو لبنا إذا كان يسقيه فإذا جعلوا له ماء لشرب ارضه أو ماشيته يقول أسقيته
وَما أَنْتُمْ لَهُ بِخازِنِينَ
( 22 ) يعنى ليس المطر في خزائنكم بل هو في خزائننا نفى عنهم ما أثبت لنفسه - أو المعنى ما أنتم له بحافظين في العيون والآبار ونحو ذلك - وذلك أيضا يدل على تدبير الحكيم كما يدل عليه حركة الريح في بعض الأوقات من بعض الجهات وفي بعضها من بعض آخر من الجهات على وجه ينتفع به الناس فان طبيعة الماء يقتضى الغور فوقوفه دون حدّ لا بد له من سبب مقتضى لذلك - .
وَإِنَّا لَنَحْنُ نُحْيِي
القلوب بالمعرفة والأجسام بتعليق النفوس الحيوانية أو النباتية أو نحو ذلك
وَنُمِيتُ
بإزالتها وتكرير الضمير في انّا لنحن للدلالة على الحصر
وَنَحْنُ الْوارِثُونَ
( 23 ) لا يبقى حىّ سوانا - استعير الوارث للباقي بعد فناء غيره استعارة من وارث الميت لأنه يبقى بعد فنائه .
وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ