وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خالِقٌ
في المستقبل من الزمان
بَشَراً مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ ( 28 ) فَإِذا سَوَّيْتُهُ
عدلت صورته
وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي
أصل النفخ اجراء الريح في تجويف جسم آخر - والروح نوعان نوع منها علوي وهو خلق من خلق اللّه تعالى مجرد من المادّة يرى بنظر الكشف مقامه فوق العرش لكونه الطف منه وذلك هو الروح العلوي وذلك يرى بنظر الكشف خمسة بعضها فوق بعض القلب والروح والسر والخفي والأخفى وهي كلها من لطائف عالم الأمر - ونوع منها سفلى وهو بخار لطيف ينبعث من العناصر الأربعة الّتي يتركب منها الجسم الإنساني ويسمى ذلك بالنفس وقد جعل اللّه تعالى الروح السفلى المسمى بالنفس مرآة للأرواح العلوية فكما ان الشمس مع كونها على السماء تمتلئ في المرأة عند المحاذاة اى يحصل في المرأة نورها وحرارتها حتّى يظهر آثارها في المرأة من الإضاءة والإحراق كذلك الأرواح العلوية مع كونها على أوج تجردها تمتلئ في النفس حتّى يظهر فيها آثارها وذلك البرزات الحاصلة في النفوس هي الأرواح الجزئية لكل فرد من الافراد - ثم الروح السفلى مع ما تحملها من العلويات تتعلق أولا بالمضغة القلبية وتفيض عليه القوة الحيوانية والمعارف الانسانية المكتسبة من الأرواح العلوية ثم تسرى حاملا لها في تجاويف الشرائين إلى اعماق البدن وسميت ذلك بالنفخ لمشابهته بنفخ الريح في الشيء المجوف - وأضاف اللّه تعالى الروح إلى نفسه تشريفا لكونه مخلوقا بأمره من غير مادة - أو لاستعداده قبول التجليات الرحمانية ما لا يستعد له روح غير الإنسان والإنسان وان كان الغالب منه عنصر الطين ولأجل ذلك أضيف خلقته إلى الطين لكنه جامع للاسطقسّات العشر خمسة من عالم الخلق العناصر الأربعة والبخار المنبعث منها المسمى بالنفس والروح السفلى وخمسة من عالم الأمر المذكورة فهو لأجل ذلك الجامعية صار مستحقّا للخلافة أهلا لنور المعرفة ونار العشق والمحبة المقتضية للمعيّة الغير المتكيفة المحكية بقوله صلى اللّه عليه وسلم المرء مع من أحب ومهبطا للتجليات الذاتية والصفاتية والظلالية ولأجل ذلك المعيّة وقبول التجليات اقتضت الحكمة الإلهية لقوله تعالى