للمبالغة - كقولهم نهاره صائم وليله قائم - والمراد بأعمالهم ما يزعمونها حسنات ويرجون حسن جزائها كالصدقة وصلة الرحم وإعانة الملهوف وعتق الرقاب ونحو ذلك شبه اللّه سبحانه أعمالهم في حبوطها برماد طيرته الرياح العاصفة لبنائها على غير أساس من معرفة اللّه وابتغاء وجه اللّه - أو لكونها للأصنام الّتي لا يشعرن « 1 » بعبادتهن ولا يستطعن على شيء
لا يَقْدِرُونَ
اى الكفار يوم القيامة
مِمَّا كَسَبُوا
في الدنيا من الأعمال
عَلى شَيْءٍ
اى لا يجدون لها ثوابا أصلا - ولا يرون لها اثرا لحبوطها - وهذا ملخص التمثيل
ذلِكَ
إشارة إلى ضلالهم مع حسبانهم انهم محسنون
هُوَ الضَّلالُ الْبَعِيدُ
( 18 ) غاية البعد عن طريق الحق حتّى كان حسناتهم ضلالا لكونها شركا بالله مقصودا فيه غيره فكيف السيئات .
أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ السَّماواتِ
قرا حمزة والكسائي خالق السّماوات وفي سورة النور
خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ
على وزن فاعل مضافا - والباقون خلق على الماضي
وَالْأَرْضَ
قرأ حمزة والكسائي بالجر والباقون بالنصب
بِالْحَقِّ
اى بالحكمة البالغة والوجه الّذي يحق ان يخلق له - وذلك ان يكون دليلا على وجود الصانع مرشدا للناس إلى الحق والايمان
إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ
اى يعدمكم
وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ
( 19 ) اى يخلق خلقا آخر أطوع منكم - رتب ذلك على كونه خالقا للسماوات والأرض مستدلّا به عليه - فان من خلق ذلك يقدر على « 2 » ان يبدّلهم بخلق آخر - ولم يمتنع ذلك كما قال .
وَما ذلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ
( 20 ) متعذر ومتعسر فإنه قادر لذاته لا اختصاص له بمقدور دون مقدور - ومن هذا شأنه كان حقيقا لان يعبد ويطاع ولا يعصى رجاء لثوابه وخوفا من عقابه - .
وَبَرَزُوا لِلَّهِ جَمِيعاً
اى يبرزون من قبورهم يوم القيامة لامر اللّه ومحاسبته - وانما ذكر لفظ الماضي لتحقق وقوعه
فَقالَ الضُّعَفاءُ
اى الاتباع - جمع ضعيف يريد به ضعاف الحال في الدنيا لقلة متاع الدنيا - أو ضعاف الرأي
لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا
اى تكبروا على الناس وهم القادة والرؤساء الذين منعوهم عن اتباع الرسل
إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعاً
جمع تابع كحارس وحرس يعنى اتبعناكم في تكذيب
هامش
( 1 ) في الأصل يشعرون
( 2 ) في الأصل يقدر ان يبدلهم