تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المظهرى — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
وَاسْتَفْتَحُوا
سألوا من اللّه الفتح على أعدائهم أو القضاء بينهم وبين أعدائهم من الفتاحة - كقوله
رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنا وَبَيْنَ قَوْمِنا بِالْحَقِّ
- وهو معطوف على فأوحى والضمير للأنبياء كذا قال مجاهد - اخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد وكذا قال قتادة يعنى لما يئسوا من ايمان قومهم دعوا اللّه بالفتح والعذاب على قومهم - كما قال
نُوحٌ رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً
- وقال موسى
رَبَّنَا اطْمِسْ عَلى أَمْوالِهِمْ
أو للكفرة كذا قال ابن عباس ومقاتل كما
قالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ
- وقيل للفريقين فان كلهم سألوا ان ينصر المحق ويهلك المبطل -
كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ *
و
خابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ
( 15 ) معطوف على محذوف تقديره ففتح لهم فافلح المؤمنون - وخاب يعنى خسرو هلك كلّ جبّار يعنى عات متكبر على اللّه في القاموس تجبّر تكبّر يقال الجبار لله تعالى لتكبره بالحق - ولكل عات لتكبره بالباطل - أو صاحب قلب لا تدخله الرحمة وقتّال في غير حق - أو متكبر لا يرى لأحد عليه حقّا - قال البغوي الجبار الّذي لا يرى فوقه أحدا « 1 » - والجبرية طلب العلو بما لا غاية وراءه وهذا الوصف لا يستحقه الا اللّه تعالى - فمن ادعى غيره يستحق اللعن والطرد والخيبة - وقيل الجبار الّذي يجبر الخلق على مراده - والعنيد المعاند للحق ومجانبه - في القاموس عند خالف الحق عارفا به فهو عنيد وعاند - وقال ابن عباس هو المعرض عن الحق - وقال مقاتل المتكبر - وقال قتادة العنيد الّذي أبى ان يقول لا إله الا اللّه .
مِنْ وَرائِهِ جَهَنَّمُ
اى امامه بين يديه كأنه مرصد بها واقف على شفيرها في الدنيا - مبعوث إليها في الآخرة وقيل
مِنْ وَرائِهِ
اى وراء حياته يعنى بعده - قال مقاتل
مِنْ وَرائِهِ جَهَنَّمُ
اى بعده - قال أبو عبيدة هو من الاضداد اى يكون بمعنى الامام والخلف وحقيقته ما يوارى عنك
وَيُسْقى
عطف على محذوف تقديره من ورائه جهنّم يلقى فيها ويسقى
مِنْ ماءٍ صَدِيدٍ
( 16 ) وهو ما يسيل من جلود أهل النار وأجوافهم مختلطا بالقيح والدم عطف بيان لماء - قال محمّد بن كعب ما يسيل من فروج الزناة يسقاه الكافر - واخرج البيهقي عن مجاهد في قوله تعالى
مِنْ ماءٍ صَدِيدٍ
قال القيح والدم - روى احمد والترمذي والنسائي
هامش
( 1 ) في الأصل أحد -