والحاكم وصححه وابن جرير وابن أبي حاتم وابن المنذر وابن أبي الدنيا في صفة النار والبيهقي والبغوي عن أبي امامة عن النبي صلى اللّه عليه وسلم في هذه الآية قال يقرّب اليه فيستكرهه فإذا أدنى منه شوى وجهه ووقع فروة رأسه فإذا شربه قطّع أمعاءه حتّى يخرج من دبره - فيقول اللّه تعالى
وَسُقُوا ماءً حَمِيماً فَقَطَّعَ أَمْعاءَهُمْ
- . . .
وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغاثُوا بِماءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ
. . . .
يَتَجَرَّعُهُ
اى يتكلف في شربه يشربه جرعة جرعة وهو صفة لماء أو حال من ضمير في يسقى
وَلا يَكادُ يُسِيغُهُ
اى لا يقارب ان يسيغه فكيف يسيغه بل يغصّ به فيطول عذابه - والسوغ جواز الشرب عن الحلق بسهولة وقبول النفس - في القاموس ساغ الشراب سوغا اى سهل مدخله
وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ
اى أسبابه من الشدائد وأنواع العذاب
مِنْ كُلِّ مَكانٍ
اى من جميع جوانبه فيحيط به أو يأتيه شدائد الموت وآلامه من كل موضع من جسده - اخرج ابن إلى شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن إبراهيم التيمي حتّى يأتيه من موضع كل شعرة من جسده
وَما هُوَ بِمَيِّتٍ
فيستريح - قال ابن جريج تعلق نفسه أعلى حنجرته فلا يخرج من فيه ولا يرجع إلى مكانها من جسده - واخرج ابن المنذر عن فضيل بن عياض رضى اللّه عنه انه حبس الأنفاس
وَمِنْ وَرائِهِ
اى بعد ذلك العذاب وبين يديه
عَذابٌ غَلِيظٌ
( 17 ) أشدّ مما سبق وقيل هو الخلود في النار - قيل الآية منقطعة عن قصة الرسل نازلة في أهل مكة - طلبوا الفتح الّذي هو المطر في سنينهم الّتي أرسل اللّه عليهم بدعوة رسوله صلى اللّه عليه وسلم - فخيب رجاؤهم ووعد لهم انهم يسقون في جهنم صديد أهل النار بدل سقياهم - .
مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ
اى صفتهم الّتي هي في الغرابة مثل مبتدأ خبره محذوف اى فيما يتلى عليكم وقوله
أَعْمالُهُمْ كَرَمادٍ
جملة مستأنفة لبيان مثلهم أو هذه الجملة خبر لمثل - وقيل أعمالهم بدل من المثل والخبر كرماد
اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ
اى حملته وأسرعت الذهاب به قرأ نافع الرّياح على الجمع والباقون على الافراد
فِي يَوْمٍ عاصِفٍ
العصوف اشتداد الرياح وصف به زمانه