انه لما جمع اللّه تعالى ليوسف شمله وأوصل اليه أبويه وأهله اشتاق إلى ربه فقال هذه المقالة - قال الحسن عاش بعد هذا سنين كثيرة - وقال غيره لما قال هذا لم يمض عليه أسبوع حتّى توفى قال البغوي اختلفوا في مدة غيبة يوسف عن أبيه قال الكلبي اثنان وعشرون سنة - وقيل أربعون سنة - وقال الحسن القى يوسف في الجب وهو ابن سبع عشرة - وغاب عن أبيه ثمانين سنة - وعاش بعد لقاء يعقوب ثلاثا وعشرين سنة - ومات وهو ابن عشرين ومائة سنة - وفي التورية مائة وعشر سنين - وولد ليوسف من امرأة العزيز ثلاثة أولاد افرائيم وميشار وكان من أولاد افرائيم يوشع بن نون صاحب موسى عليه السلام ) ورحمت بنت يوسف امرأة أيوب المبتلى عليهم السلام - وقيل عاش يوسف بعد أبيه ستين سنة وقيل أكثر - واختلفت الأقاويل فيه وتوفى وهو ابن مائة وعشرين سنة - فدفنوه في النيل في صندوق من رخام - وذلك أنه لما مات تشاح الناس فيه فطلب أهل كل محلة ان يدفن في محلتهم رجاء بركته - حتّى هموا بالقتال فرأوا ان يدفنوه في النيل حيث يتفرق الماء بمصر ليجرى الماء عليه ويصل بركته إلى جميعهم - وقال عكرمة دفن في الجانب الأيمن من النيل فاخصب ذلك الجانب وأجدب الجانب الآخر - فنقل إلى الجانب الأيسر فاخصب ذلك الجانب وأجدب الجانب الآخر فدفنوه في وسطه - وقدّروا ذلك سلسلة فاخصب الجانبان إلى أن أخرجه موسى فدفنوه بقرب آبائه بالشام - اخرج ابن إسحاق وابن أبي حاتم عن عروة بن الزبير قال إن اللّه حين امر موسى بالسير ببني إسرائيل امره ان يحتمل معه عظام يوسف - وان لا يخلفها بأرض مصر وان يسير بها معه حتّى يضعها بالأرض المقدسة - فسال موسى عمن يعرف قبره فما وجد الا عجوزا من بني إسرائيل - فقالت يا نبي اللّه انى اعرف مكانه ان أنت أخرجتني معك ولم تخلفني بأرض مصر دللتك عليه - قال افعل وقد كان موسى وعد بني إسرائيل ان يسير بهم إذا طلع القمر - فدعا ربه ان يؤخر طلوعه حتّى يفرغ من امر يوسف - ففعل فخرجت به العجوز حتّى ارته « 1 » إياه في ناحية من النيل في الماء - فاستخرجه موسى صندوقا من مرمر فاحتمله ولقد توارث الفراعنة من العماليق بعد يوسف مصر ولم يزل بنوا إسرائيل تحت أيديهم على بقايا دين يوسف حتّى بعث اللّه موسى عليه السلام وأهلك على يده فرعون -
هامش
( 1 ) في الأصل حتّى آراه -