تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المظهرى — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
قال النووي روى أن يوسف بعث مع البشير إلى يعقوب مائتي راحلة وجهازا كثيرا ليأتوا بيعقوب وأهله وولده - فتهيّا للخروج إلى مصر فخرجوا وهم اثنان وسبعون بين رجل وامرأة - وقال مسروق كانوا ثلاثة وتسعين - فلما دنا من مصر كلم يوسف الملك الّذي فوقه - فخرج يوسف والملك في أربعة آلاف من الجند وركب أهل مصر معهما يلقون « 1 » يعقوب وكان يعقوب يمشى وهو يتوكأ على يهودا فنظر إلى الخيل والناس فقال يا يهودا هذا فرعون مصر قال لا هذا ابنك .
فَلَمَّا دَخَلُوا
اى يعقوب وأهله
عَلى يُوسُفَ
قلت لعل يوسف حين خرج من مصر لاستقبال يعقوب عليه السلام نزل في مضرب أو قصر كان له ثمة فدخلوا عليه هناك - وقال البغوي فلما دنا كل واحد منهما صاحبه ذهب يوسف يبدؤه بالسلام فقال جبرئيل لا حتّى يبدأ يعقوب بالسلام - قلت لعل هذا لأجل محبوبية اللّه الّتي ظهرت في يوسف - فقال يعقوب عليه السلام السلام عليك يا مذهب الأحزان
آوى إِلَيْهِ
اى ضم اليه
أَبَوَيْهِ
قال أكثر المفسرين هو أبوه وخالته ليّا - نزّلها منزلة الام تنزيل العم منزلة الأب في قوله تعالى
آبائِكَ إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ
- أو لان يعقوب تزوجها بعد أمه والرابّة تدعى امّا - وكانت أم يوسف قد ماتت في نفاس بنيامين - وقال الحسن هو أبوه وأمه وكانت حية - وفي بعض التفاسير ان اللّه أحيا أمه حتّى جاءت مع يعقوب إلى مصر - قال البغوي روى أن يوسف ويعقوب نزلا وتعانقا وقال الثوري عانق كل واحد منهما صاحبه وبكيا - فقال يوسف يا أبت بكيت علىّ حتّى ذهب بصرك ألم تعلم أن القيامة يجمعنا - قال بلى يا بنى ولكن خشيت ان تسلب دينك فيحال بيني وبينك
وَقالَ
يوسف بعد ما لقيهم خارج مصر
ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ
( 99 ) من الجواز لأنهم كانوا لا يدخلون مصر قبله الا بجواز من ملوكهم - ومن القحط وأصناف المكاره - والمشية متعلقة بالدخول المكيف بالأمن كما في قوله تعالى
لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ
- وقيل إن هاهنا بمعنى إذ اى إذ شاء اللّه كما في قوله تعالى
وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
اى إذ كنتم - وقيل في الآية تقديم وتأخير والاستثناء يرجع إلى الاستغفار وهو قول يعقوب لبنيه
سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي
ان شاء اللّه - .
وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ
اى أجلسهما على السرير - والرفع هو النقل
هامش
( 1 ) في الأصل ملقون -