في الدنيا لكونهم مجال الصفات بوجهتها الّتي إلى العدم بل لامر خفى لا يعلمه الا اللّه تعالى - وقد ذكر المجدد رضى اللّه عنه في حسن « 1 » خاتم الرسل عليه الصلاة والسلام أنه قال ربّ محمّد صلى اللّه عليه وسلم ومبدأ تعيّنه صفة العلم الإجمالي وهو أقرب الصفات إلى الذات ا لا ترى ان العلم الحضوري يتحد مع العالم ومع المعلوم - واما غيره من الصفات من القدرة والإرادة والكلام والسمع والبصر ليست بهذه المثابة - والإجمال أعلى درجة وأقرب من الذات من تفاصيلها - فللعلم حسن ذاتي ما ليس لغيرها من الصفات - فالعلم أحب إلى اللّه تعالى من غيره - وللعلم حسن وجمال لا كيفية له فلأجل كمال لطافته وعلو درجته تجلى في محمّد صلى اللّه عليه وسلم من الحسن والجمال ما لا تدركه الابصار في هذه النشأة لضعف قوة المبصرة الدنيوية كما لا تدرك الابصار للذات في هذه النشأة - وسيظهر حسنه وجماله في الآخرة فيوسف عليه السلام وان سلم له في الدنيا ثلثي الحسن - لكن في الآخرة الحسن حسن محمّد صلى اللّه عليه وسلم والجمال جماله - قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أخي يوسف أصبح وانا أملح والفرق بين الصباحة والملاحة عند المحققين كالفرق بين الشمس والقمر وبين الذهب والفضة شتان ما بينهما - كان حسن يوسف عليه السلام بحيث أحبه يعقوب والخلائق - وكان حسن محمّد صلى اللّه عليه وسلم بحيث أحبه « 2 » رب يعقوب والخلائق جل جلاله ما للتراب ورب الأرباب وإذا ثبت هذا علم أن الصوفي بعد فناء قلبه لا يشتغل قلبه بغير اللّه سبحانه - ولا يسع في قلبه محبة أحد من الخلائق - لكن لا ينافي ذلك اشتغال قلبه بمحبة الأنبياء فان محبتهم عين محبة اللّه - عن انس قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لا يؤمن أحدكم حتّى أكون أحب اليه من والده وولده والناس أجمعين - متفق عليه وعنه قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الايمان من كان اللّه ورسوله أحب اليه مما سواهما - متفق عليه فما قالت رابعة البصرية ان قلبي ممتلية من حب اللّه لا يسع فيه محبة محمّد صلى اللّه عليه وسلم خطأ ناش من غلبة السكر - واما ما قال المجدد رضى اللّه عنه في بدو حاله أحب اللّه سبحانه لأنه خلق محمّدا صلى اللّه عليه وسلم
هامش
( 1 )يوسف از شمهء جمال أو * خوشه چين شد قسم بحال أومنه رح
( 2 )دل از عشق محمّد ص ريش دارم * رقابت با خداى خويش دارممنه رح