ما بلغ أبوك - فقال هشمنى وأفناني ما ابتلاني اللّه به من هم يوسف - فأوحى اللّه اليه يا يعقوب أتشكوني إلى خلقي - فقال يا رب خطيئة أخطأتها فاغفرها لي فقال قد غفرتها لك - وكان بعد ذلك إذا سئل
قالَ إِنَّما أَشْكُوا بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ
- وروى أنه قيل له يا يعقوب ما الّذي اذهب بصرك وقوّس ظهرك - قال اذهب بصرى بكائي على يوسف وقوّس ظهري حزنى على أخيه - فأوحى اللّه اليه أتشكوني وعزتي لا اكشف ما بك حتّى تدعوني - فعند ذلك
قالَ إِنَّما أَشْكُوا بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ
- فأوحى اللّه تعالى اليه وعزتي لو كانا ميّتين لاخرجتهما لك - وانما وجدت عليك انكم ذبحتم شاة فقام ببابكم مسكين فلم تطعموه منها شيئا - وان أحب خلقي الىّ الأنبياء ثم المساكين - فاصنع طعاما فادع عليه المساكين - فصنع طعاما ثم قال من كان صائما فليفطر الليلة عند آل يعقوب - وروى أنه كان بعد ذلك إذا تغدى امر من ينادى من أراد الغداء فليأت يعقوب - وإذا أفطر امر من ينادى من أراد ان يفطر فليأت يعقوب - فكان يتغدى ويتعشى مع المساكين - وعن وهب بن منبه قال أوحى اللّه تعالى إلى يعقوب تدرى لم عاقبتك وحبست عنك يوسف ثمانين سنة - قال لا يا الهى قال لأنك شوّيت عناقا وقترت على جارك وأكلت ولم تطعمه - وروى أن سبب ابتلاء يعقوب انه ذبح عجلا بين يدي أمه وهي تخور - وقال وهب والسدى وغيرهما اتى جبرئيل يوسف عليهما السلام في السجن فقال هل تعرفني أيها الصديق - قال أرى صورة طاهرة ورائحة طيبة - قال إني رسول رب العالمين وانا الروح الأمين قال ما أدخلك مدخل المذنبين وأنت أطيب الطيبين ورأس المقربين وأمين رب العالمين - قال ألم تعلم يا يوسف ان اللّه يطهر البيوت بطهر النبيين وان الأرض الّتي يدخلونها أطهر الأرضين - وان اللّه قد طهر بك السجن وما حوله يا أطهر الطاهرين وابن الصالحين المخلصين - قال كيف لي باسم الصديقين وتعدنى من المخلصين الطاهرين وقد أدخلت مدخل المذنبين وسميت باسم الفاسقين قال جبرئيل لأنه لم تفتتن قلبك ولم تطع سيدتك في معصية ربك - لذلك سماك اللّه في الصديقين وعدّك من المخلصين وألحقك بآبائك الصالحين - فقال هل لك علم بيعقوب أيها الروح الأمين قال نعم وهب اللّه له من الصبر الجميل وابتلاه بالحزن عليك فهو كظيم - قال فما قدر حزنه - قال حزن سبعين ثكلى - قال فما ذا له من الاجر يا جبرئيل - قال اجر مائة شهيد - قال أفتراني ملاقيه قال