تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المظهرى — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
ان كان أمنا على نفسه - وعلى جواز ان يتولى الإنسان عملا من يد سلطان جائر أو كافر - إذا علم أنه لا سبيل إلى إقامة الحق وسياسية الخلق الا بتمكين ذلك الكافر أو الجائر - وقد كان السلف من هذه الأمة يتولون القضاء من جهة الظلمة - وقيل كان الملك يصدر عن رايه ولا يعترض في كل ما رأى فكان في حكم التابع له - روى البغوي بسنده عن ابن عباس قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم رحم اللّه أخي يوسف لو لم يقل
اجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الْأَرْضِ
لاستعمله من ساعته - ولكنه أخر ذلك السنة فأقام في بيته سنة مع الملك - وبإسناده عن ابن عباس قال لما انصرمت السنة من يوم سال الامارة - دعاه الملك فتوجّه وردّاه بسيفه - ووضع له السرير من ذهب مكلّلا بالدر والياقوت - وضرب عليه كلة من إستبرق - وطول السرير ثلاثون ذراعا وعرضه عشرة اذرع - عليه ثلاثون فراشا وستون مقرمة - ثم امره ان يخرج فخرج متوّجا لونه كالثلج ووجهه كالقمر يرى الناظر وجهه في صفاء لون وجهه - فانطلق حتّى جلس على السير ودانت له الملوك - ودخل الملك بيته وفوض اليه امر مصر - وعزل قطفير عما كان عليه وجعل يوسف مكانه قاله ابن إسحاق - وقال ابن زيد وكان لملك مصر ريان خزائن كثيرة فسلم سلطانه كله اليه - وجعل امره وقضاءه نافذا - واخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن إسحاق قال ذكروا ان قطفير هلك في تلك الليالي - فزوج الملك يوسف زليخا امرأة قطفير - فلما دخل عليها قال أليس هذا خيرا مما كنت تريدين - فقالت أيها الصديق لا تلمني فانى كنت امرأة كما ترى حسنا وجمالا - ناعمة كما ترى في ملك ودنيا - وكان صاحبي لا يأتي النساء - وكنت كما جعلك اللّه في حسنك وهيئتك - فغلبتني نفسي على ما رايت - فزعموا أنه وجدها يوسف عذراء - فأصابها فولدت له رجلين افرائيم - وميثا - واستوثق ليوسف ملك مصر وأقام فيهم وأحبه الرجال والنساء فذلك قوله عزّ وجل .
وَكَذلِكَ
اى مثل ذلك التمكين في مجلس الملك
مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ
ارض مصر
يَتَبَوَّأُ مِنْها
اى ينزل من بلادها
حَيْثُ يَشاءُ
قرا ابن كثير بالنون على التكلم والباقون بالياء على الغيبة ردّا إلى يوسف
نُصِيبُ بِرَحْمَتِنا
اى بنعمتنا
مَنْ نَشاءُ
في الدنيا
التفسير المظهرى — صفحة 174 | محمد ثناء الله المظهري