كنفس يوسف وأمثاله - رحمه اللّه بالعصمة - قرا قالون والبزي بالسّوّ على قلب الهمزة واوا ثم الإدغام في حال الوصل وتحقيق همزة الّا - وورش وقنبل على أصلهما في الهمزتين المكسورتين وأبو عمرو أيضا على أصله - والباقون على أصولهم
إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ
( 53 ) يغفر همّ النفس وخطراتها ويرحم من يشاء بالعصمة - أو يغفر المستغفر لذنبه المعترف على نفسه ويرحمه ما استغفره واسترحمه - .
وَقالَ الْمَلِكُ
لما تبين له عذر يوسف وعرف منزلته من الأمانة والعلم
ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي
اى اجعله خالصا لنفسي - فجاء الرسول يوسف فقال له أجب الملك الآن - اخرج عبد الحكم في فتوح مصر من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس فاتاه الرسول فقال له الق عنك ثياب السجن والبس ثيابا جددا وقم إلى الملك - واخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر عن فريد العمى قال لما رأى يوسف عزيز مصر قال اللهم إني أسألك بخيرك من خيره وأعود بعزتك من شره - قال البغوي روى أنه قام ودعا لأهل السجن وقال اعطف عليهم قلوب الأخيار ولا تعم عليهم الاخبار - فهم اعلم الناس بالأخبار في كل بلد - فلما خرج من السجن كتب على باب السجن هذا قبور الاحياء وبيت الأحزان وتجربة الأصدقاء وشماتة الأعداء - وتنظّف من درن السجن ولبس ثيابا حسانا وقصد الملك - قال وهب فلما وقف بباب الملك قال حسبي ربى من دنياي وحسبي ربى من خلقه عز جاره وجل ثناؤه ولا إله غيره - ثم دخل الدار فلما دخل على الملك قال اللهم أسألك بخيرك من خيره وأعوذ بك من شره وشر غيره - فلما نظر اليه الملك سلم عليه يوسف بالعربية فقال الملك ما هذا اللسان قال لسان عمى إسماعيل عليه السلام - ثم دعا له بالعبرانية فقال ما هذا اللسان قال لسان آبائي ولم يعرف الملك هذين اللسانين قال وهب وكان الملك يتكلم بسبعين لسانا - فكلّما كلم بلسان اجابه يوسف بذلك اللسان وزاد لسان العبرانية والعربية - فاعجب الملك ما رأى منه مع حداثة سنه وكان يوسف حينئذ ابن ثلاثين سنة فأجلسه
فَلَمَّا كَلَّمَهُ قالَ إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنا مَكِينٌ
اى ذو مكانة في ألحاه والمنزلة
أَمِينٌ
( 54 ) مؤتمن على كل شيء - قال البغوي روى أن الملك قال له انى أحب ان اسمع رؤياي منك شفاها - فقال يوسف نعم أيها الملك - رايت سبع بقرات شهب غر حسان