وتنزهوا عن ظلمات الذنوب والآثام - وتجلى بواطنهم باقتباس أنوار النبوة صالحة صادقة الا نادرا - وذلك عند عروض كدورة بأكل شيء من المشتبهات - أو زائدا على الحاجة بحيث تولدت منه كدورة ما - أو لأجل لمم من المعصية فإنهم غير معصومين - أو لانعكاس من صحبة العوام - فرؤيا الأولياء شبيهة بالوحي - ولذلك قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم رؤيا المؤمن جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة - متفق عليه من حديث انس وأبي هريرة وعبادة بن الصامت ورواه أحمد عنهم وأبو داود والترمذي عن عبادة وروى البخاري عن أبي سعيد ومسلم عن ابن عمرو أبي هريرة واحمد وابن ماجة عن أبي رزين والطبراني عن ابن مسعود بلفظ الرؤيا الصالحة جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة - وروى ابن ماجة بسند صحيح عن أبي سعيد رؤيا المسلم الصالح جزء من سبعين جزءا من النبوة - وابن ماجة واحمد بسند صحيح عن ابن عمرو احمد عن ابن عباس الرؤيا الصالحة جزء من سبعين جزءا من النبوة - وفي حديث أبى رزين عند الترمذي رؤيا المؤمن جزء من أربعين جزءا من النبوة - وفي حديث العباس بن عبد المطلب عند الطبراني رؤيا المؤمن الصالح بشرى من اللّه وهي جزء من خمسين جزءا من النبوة - وفي حديث ابن عمر عند ابن النجار جزء من خمسة وعشرين جزءا من النبوة - فان قيل ما معنى كونها جزءا من ستة وأربعين جزءا من النبوة - وما وجه التطبيق بين الأحاديث في عدد الاجزاء - قلنا كان مدة الوحي إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ثلاثا وعشرين سنة - وكان نصف سنة منها الوحي بالرؤيا الصالحة لا يرى شيئا في المنام الا وجده مثل فلق الصبح - فلذلك قال جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة - واما روايتا الأربعين والخمسين فمبنيتان على جبر الكسر أو طرح الكسر وأخذ العقد تقريبا - واما رواية السبعين فالمراد منها الكثرة فإنه يطلق السبعين ويراد به الكثرة قال اللّه تعالى
إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ
- فالمعنى انها جزء من اجزاء كثيرة من الوحي واما رواية خمسة وعشرين فشاذ - واما رؤيا العوام - فمنا ما تهم وان كانت مستفادة من عالم المثال - لكنها تفسد وتكذب غالبا - لأجل انكدار خيالاتهم بالكدورات الجبلية النفسانية - والكدورات