المكتسبة بالذنوب والآثام - ثم قد يقع الخطاء في تعبير الرؤيا إذا كانت بين الصورة والمحكي عنها من عالم المثال مناسبة خفية - وصحة التعبير اما بالإلهام من اللّه تعالى وهو المراد في الآية
وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ
اى يلهمك تعبير المنامات وذا لا يتصور غالبا الا إذا كان المعبر رجلا صالحا أهلا للالهام - واما بالعقل السليم - روى الترمذي بسند صحيح عن أبي رزين قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم رؤيا المؤمن جزء من أربعين جزءا من النبوة - وهي على رجل طائر ما لم يحدث بها - فإذا حدث بها سقطت ولا تحدث بها الا لبيبا أو حبيبا - وفي بعض الروايات الا من تحب - ورواه أبو داود وابن ماجة بسند صحيح عنه بلفظ الرؤيا على رجل طائر ما لم يعبر - فإذا عبرت وقعت ولا تقصّها الا على وادّ أو ذي رأى - والمراد بالطائر عندي ما قضى اللّه وقدر له نظيره قوله تعالى
وَكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ
اى عمله وما قدر له - فمعنى هذا الحديث عندي واللّه تعالى اعلم - ان رؤيا المؤمن مبنى على قضاء اللّه تعالى - وقدر قدّر له لا يعلم هو ما قدر له ما لم يحدث بها ويعبر عنها معبر فإذا حدث بها وعبر عنها معبر بالهام من اللّه تعالى أو بقوة الرأي والاستنباط الموهوبة منه تعالى - وقعت اى ظهرت واتضح ما هو مقضى له - ولا تحدث بها الا لبيبا ذا رأى أو حبيبا وادّا اى رجلا صالحا يحب اللّه والمؤمنين ويحبه اللّه والمؤمنون - وهو المعنى بقوله الا من تحب فان المؤمن لا يحب الا مؤمنا صالحا - فاللبيب يعبر بالرأي السليم - والحبيب لله تعالى يعبر بالإلهام - فلا يقع الخطاء في تأويلهما - وما ذكرت من اقسام الرؤيا مستفاد من الأحاديث - روى ابن ماجة بسند صحيح عن عوف بن مالك قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الرؤيا ثلاثة منها تهاويل الشيطان ليحزن ابن آدم - ومنها ما يهم به الرجل في يقظته فيراه في منامه - ومنها جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة - وروى الترمذي وابن ماجة بسند صحيح عن أبي هريرة قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الرؤيا ثلاث فبشرى من اللّه وحديث النفس وتخويف الشيطان - فإذا رأى أحدكم رؤيا تعجبه فليقصّها ان شاء - وان رأى شيئا يكرهه فلا يقصّها على أحد وليقم يصلى - واكره الغل واحبّ القيد القيد ثبات في الدين -