تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المظهرى — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
لا يدعون شيئا الا مكسوه
وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ
بالكفر والظلم
بَعْدَ إِصْلاحِها
يعنى بعد ما بعث اللّه نبيا يأمر الناس بالمعروف وينهاهم عن المنكر والإضافة إلى مكر الليل والنهار
ذلِكُمْ
الذي ذكرت لكم وأمرتكم
خَيْرٌ لَكُمْ
مما كنتم عليه من الظلم والبخس فان ذلك وان كان فيه نوع منفعة في الدنيا لكنه يجلب مضرة عظيمة في الدارين وما أمرتكم فيه صلاح الدنيا والآخرة جميعا
إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
مصدقين لي فافعلوا ما أمرتكم وكانوا يعلمون ان شعيبا عليه السلام يكذب قط قبل كانوا يجلسون على الطريق فمن جاء إلى شعيب عليه السلام ليؤمن به منعوه وقالوا إن شعيبا كذاب فلا يفتنك عن دينك كانوا يتوعدون المؤمنين بالقتل ويخوفونهم كذا اخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس نحوه فقال اللّه تعالى .
وَلا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِراطٍ تُوعِدُونَ
مع ما عطف عليه في موضع الحال من فاعل تقعدوا
وَتَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ
عن الايمان باللّه
مَنْ آمَنَ بِهِ
اى باللّه تعالى تنازع فيه الفعلان في المفعولية توعدون وتصدون فاعمل الثاني ولذا لم يقل وتصدونهم
وَتَبْغُونَها
اى تطلبون سبيل اللّه
عِوَجاً
بإلقاء الشبه أو وصفها للناس بأنها معوجة وقيل معنى قوله تعالى لا تقعدوا بكل صراط اى بكل طريق من طرق الدين كالشيطان وسبيل الحق وان كان واحدا لكنه تنشعب إلى معارف وحدود واحكام وكانوا إذا رأوا واحدا يسعى في شئ منها وعدوه بالقتل والتعذيب وعلى هذا ففي قوله تعالى ويصدون عن سبيل اللّه وضع الظاهر موضع الضمير بيانا لكل صراط ودلالة على عظيم ما يصدون عنه وتقبيحا لما كانوا عليه
وَاذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلًا
عددكم أو عدكم
فَكَثَّرَكُمْ
اللّه بالبركة في النسل والمال
وَانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ
من الأمم قبلكم قوم لوط وغيرهم فاعتبروا بهم .
وَإِنْ كانَ طائِفَةٌ مِنْكُمْ آمَنُوا بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ وَطائِفَةٌ لَمْ يُؤْمِنُوا
به
فَاصْبِرُوا
اى فتربصوا
حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنا
بنصر المحقين على المبطلين فهو وعد للمؤمنين ووعيد للكافرين
وَهُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ
لا معقب لحكمه .
قالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لَنُخْرِجَنَّكَ يا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِنْ قَرْيَتِنا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنا
اى واللّه ليكونن أحد الامرين اما إخراجكم من القرية أو عودكم في الكفر وشعيب لم تكن في ملتهم قط لان الأنبياء لا يجوز عليهم الكفر لكن غلبوا الجماعة الذين أمنوا معه عليه مخاطبة مع قومه