ومن تبعهم اعلم أن اللّه تعالى بعث محمدا صلى اللّه عليه وسلم وأعطاه كتابه ومثله معه من العلم بالوحي الغير المتلو ومن الكتاب نصوص محكمات لا شبهة في مرادها وآخر خفيات مرادها ومشكلات ومجملات ومتشابهات التزم اللّه سبحانه على نفسه بيانها للنبي صلى اللّه عليه وسلم حيث قال ثم إن علينا بيانه ثم علم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ما علمه اللّه أصحابه وعلموه حتى انتهى إلينا فسعادة ابن آدم ان يتبع كتاب اللّه وسنة رسوله واجماع الصحابة والتابعين ويتبع في تأويل ما خفى مراده من الكتاب والسنة ما اختاره الصحابة من التأويل واما أهل الأهواء اتبعوا عقولهم وأهواءهم فما وافق من الكتاب آرائهم أخذوه وأمنوا به وما لم يصاعده عقولهم أنكروه وكفروا به فأنكروا روية اللّه سبحانه في الآخرة وعذاب القبر ووزن الأعمال والصراط والحساب وكون كلام اللّه غير مخلوق وغير ذلك مما نطق به الكتاب والسنة واجمع عليه الصحابة ففارقوا دينهم وفرقوا كتاب اللّه أمنوا ببعضه وكفروا ببعضه هذا طريق المعتزلة وكثير منهم وقالوا بوجوب الأصلح على اللّه سبحانه وامتناع المغفرة وأنكروا القدر وقالوا إن العبد خالق لافعاله دون اللّه تعالى ولذلك سموا بمجوس هذه الأمة قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم القدرية مجوس هذه الأمة ان مرضوا فلا تعودوهم وان ماتوا فلا تشهدوهم رواه أحمد وأبو داود من حديث ابن عمر وقال عليه السلام صنفان من أمتي ليس لهما في الإسلام نصيب المرجئة والقدرية رواه الترمذي وعن عائشة قالت قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ستة لعنتهم لعنهم اللّه وكل نبي يجاب الزائد في كتاب اللّه والمكذب بقدر اللّه والمتسلط بالجبروت ليعز من اذله اللّه ويذل من أعزه اللّه والمستحل لحرم اللّه والمستحل من عترتي ما حرم اللّه والتارك لسنتى رواه البيهقي في المدخل ورزين في كتابه قلت الزائد في كتاب اللّه الروافض يزعمون غير ما بين في المصحف قرانا ويحكمون ان الصحابة أخرجوه من القران ولا يؤمنون بقوله تعالى انا له لحافظون والمكذب بقدر اللّه القهرية والمستحل من عترته صلى اللّه عليه وسلم الخوارج والتارك لسنة سائر المبتدعة ومن أهل الهواء من اتبع متشابهات الكتاب بناء على زيغ في قلوبهم ولم يقتفوا السلف في تأويلها والايمان بها وذلك دأب المجسمة والمشبهة وأمثالهم
التفسير المظهرى — صفحة 316
مساهمون: محمد ثناء الله المظهري
ص٣١٦