تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المظهرى — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
لك ونصف وسق من عندي ثم جاء صاحب الوسق يتقاضاه فأعطاه وسقين فقال وسق لك ووسق من عندي رواه الترمذي وسنده لا بأس به وكذا الأفضل ان يرضى صاحب الحق من حقه سماحة عن جابر قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم رحم اللّه رجلا سمحا إذا باع وإذا اشترى وإذا اقتضى رواه البخاري لكن اللّه سبحانه لم يوجب إعطاء أكثر مما وجب عليه ولا الرضا بأقل مما له تفضلا فان ذلك شاق على النفوس وذلك قوله تعالى لا يكلف اللّه نفسا الا وسعها وهذه الأحاديث يؤيد مذهب الشافعي حيث قال إن اهدى المستقرض إلى المقرض شيئا أو حمله على دابة أو اسكنه في داره ولم يكن ذلك عادة بينهما أو اعطى أكثر مما أخذ منه أو أجود يجوز ذلك ان كان بغير شرط سبق خلافا للأئمة الثلاثة فان ذلك يكره عندهم ولا يحل له أخذ ذلك وقد مر المسألة في سورة البقرة في تفسير آية المداينة
وَإِذا قُلْتُمْ
في الحكم أو الشهادة
فَاعْدِلُوا
فيه
وَلَوْ كانَ
المقول له أو عليه
ذا قُرْبى
لكم هذا أيضا امر وضع موضع النهى عن الجور والكذب تأكيدا في العدالة حتى لا يجوز الشهادة على الظن والتخمين بل على كمال العلم كما يدل عليه لفظة الشهادة قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عدلت شهادة الزور بالاشراك باللّه ثلث مرات ثم قرأ فاجتنبوا الرجس من الأوثان واجتنبوا قول الزور حنفاء للّه غير مشركين به رواه أبو داود وابن ماجة عن خريم بن فاتك واحمد والترمذي عن أيمن بن خريم الا ان ابن ماجة لم يذكر القراءة وعن بريدة قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم القضاة ثلاثة واحد في الجنة واثنان في النار فاما الذي في الجنة فرجل عرف الحق فقضى به ورجل عرف الحق فجار في الحكم فهو في النار ورجل قضى للناس على جهل فهو في النار رواه أبو داود
وَبِعَهْدِ اللَّهِ
يعنى بما عهد إليكم من ملازمة العدل وتأدية احكام الشرع من الأوامر والنواهي أو بالنذر واليمين
أَوْفُوا
هذا أيضا امر في موضع النهى تأكيدا يعنى لا تنقضوا عهد اللّه بعد ميثاقه ولا تنقضوا الايمان بعد توكيدها ومقتضى التأكيد والمبالغة في إتيان الأوامر والنواهي ان يجتنب الشبهات قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الحلال بين والحرام بين وبينهما أمور مشتبهات لا يعلمها كثير من الناس فمن اتقى المشتبهات استبرأ لعرضه ودينه ومن وقع في المشتبهات وقع في الحرام كراع يرعى حول الحمى يوشك ان يوقعه الحديث متفق عليه من حديث النعمان بن بشير وروى الطبراني في الصغير بسند