تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المظهرى — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
فعدل وان غفرت ففضل وعدم غفران المشرك بمقتضى الوعيد لا ينافي جواز المغفرة لذاته حتى يمتنع الترديد والتعلق بان وليس فيه طلب المغفرة للكفار ومن ثم لم يقل فإنك أنت الغفور الرحيم بل فيه تسليم الأمر وتفويضه إلى إرادة اللّه تعالى وحكمته وكان ابن مسعود يقرأ ان تغفر لهم فإنهم عبادك وان تعذبهم فإنك أنت العزيز الحكيم وكانّ هذه القراءة كان نظرا إلى مناسبة العزيز الحكيم بالتعذيب دون المغفرة ولذلك قيل في الآية تقديم وتأخير وقد عرفت ان المستحسن المناسب هو الذي في القراءة المتواترة عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص ان النبي صلى اللّه عليه وسلم تلى قوله تعالى في إبراهيم عليه السّلام رب انهن أضللن كثيرا من الناس فمن تبعني فإنه منى ومن عصاني فإنك غفور رحيم وفي عيسى قال إن تعذبهم فإنهم عبادك وان تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم فقال اللهم أمتي أمتي وبكى فقال اللّه سبحانه يا جبرئيل اذهب إلى محمد وربك اعلم فاسأله ما يبكيك فاتاه جبرئيل فسأله فأخبر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بما قال فقال اللّه تعالى يا جبرئيل اذهب إلى محمد فقل انا سنرضيك في أمتك ولا نسوءك .
قالَ اللَّهُ هذا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ
قرأ نافع يوم بالفتح اما على أنه منصوب ظرفا لقال اى قال اللّه هذا الكلام لعيسى يوم ينفع وجاز ان يكون خبر هذا محذوف يعنى قال اللّه هذا حق يعنى ما قال عيسى حق قال ذلك يوم ينفع تصديقا لعيسى ومزيد توبيخ لامة أو ظرفا مستقرا واقعا خبرا لهذا يعنى هذا الذي مر من كلام عيسى واقع يوم ينفع فالجملة تأكيد لما سبق واما على أنه مرفوع خبرا لهذا لكنه بنى على الفتح لاضافته إلى المبنى لا يقال إنه مضاف إلى المضارع وهو معرب لأنا نقول المضاف اليه هو . . . . . . . الجملة الفعلية لا المضارع فحسب وقرأ الجمهور بالرفع بالضم على أنه خبر هذا وفيه رد لما يفهم من الاستغفار في حق الكفار يعنى هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم دون الكاذبين الكفار حيث لا مغفرة لهم ويحتمل ان يراد به إزالة خوف عيسى من صورة هذا السؤال والمعنى هذا يوم ينفع الصادقين في الدنيا صدقهم في الآخرة واما الكاذبون في الدنيا لو صدقوا في الآخرة وقالوا لم نك من المصلين ولم نك نطعم المسكين وقال