نشدتني لم أخبرك نحد حد الزاني في كتابنا الرجم ولكنه كثر في اشرافنا فكنا إذا أخذ الشريف تركناه وإذا أخذنا الضعيف أقمنا عليه الحد فقلنا تعالوا نجعل شيئا نقيمه على الشريف والوضيع فاجتمعنا على التحميم والجلد فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم اللهم إني أول من أحيا أمرك إذا أماتوه فامر به فرجم فانزل اللّه تعالى يا أيها الرسول لا يحزنك إلى قوله ان أوتيتم هذا فخذوه يقولون ايتوا محمدا فان أفتاكم بالتحميم والجلد فخذوه وان أفتاكم بالرجم فاحذروا إلى قوله ومن لم يحكم بما انزل اللّه فأولئك هم الظالمون وذكر البغوي هذه القصة بان امرأة ورجلا من اشراف خيبر زنيا وكانا محصنين وكان حدهما في التورية الرجم فكرهت اليهود رجمهما لشرفهما فأرسلوا إلى إخوانهم بني قريظة وقالوا سلوا محمدا عن الزانيين إذا أحصنا ما حدهما فان أمركم بالجلد فاقبلوا منه وان أمركم بالرجم فاحذروا ولا تقبلوا منه وأرسلوا معهم الزانيين فقالت قريظة والنضير إذا واللّه يأمركم بما تكرهون ثم انطلق منهم كعب بن اشرف وسعيد بن عمرو ومالك بن الضيف ولبابة بن أبي الحقيق وغيرهم إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقالوا يا محمد أخبرنا عن الزاني والزانية إذا أحصنا ما حدهما في كتابك فقال هل ترضونى بقضائي قالوا نعم فنزل جبرئيل بالرجم فأخبرهم بذلك فأبوا ان يأخذوا به فقال جبرئيل جعل بينك وبينهم ابن صوريا ووصفه له فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم هل تعرفون شابا أمرد ابيض أعور يسكن فدك يقال له ابن صوريا قالوا نعم قال فأي رجل هو فيكم قالوا هو اعلم يهودي بقي على وجه الأرض بما انزل اللّه سبحانه على موسى في التورية قال فأرسلوا اليه فاتاهم فقال له النبي صلى اللّه عليه وسلم أنت ابن صوريا قال نعم قال وأنت اعلم اليهود قال كذلك يزعمون قال أتجعلونه بيني وبينكم قالوا نعم فقال له النبي صلى اللّه عليه وسلم أنشدك باللّه الذي لا إله الا هو الذي انزل التورية على موسى وأخرجكم من مصر وفلق لكم البحر وأنجاكم وأغرق آل فرعون والذي ظلل عليكم الغمام وانزل عليكم المن والسلوى وانزل عليكم كتابه فيه حلاله وحرامه هل تجدون في كتابكم الرجم على من أحصن قال ابن صوريا نعم والذي ذكرتني لولا خشيه ان يحرقني التورية ان كذبت وغيرت ما اعترفت لك ولكن كيف هي في كتابك يا محمد قال إذا شهد أربعة رهط عدول انه قد ادخله فيها كما يدخل الميل في المكحلة وجب عليه الرجم قال ابن صوريا والذي انزل التورية
التفسير المظهرى — صفحة 110
مساهمون: محمد ثناء الله المظهري
ص١١٠