تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المظهرى — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
بوالدته اركبنى فان ذلك أهون عليك - فقال الفتى ان أمي لم تأمرني ولكن قالت خذ بعنقها - فقالت البقرة باله بني إسرائيل لو ركبتني ما كنت تقدر علىّ ابدا فانطلق فإنك لو أمرت الجبل ان ينقلع من أصله وينطلق معك لفعل لبرك بأمك - فسار الفتى إلى أمه فقالت له انك فقير لا مال لك وشق عليك الاحتطاب بالنهار والقيام بالليل فانطلق فبع هذه البقرة - قال بكم أبيعها - قالت - بثلاثة دنانير ولا تبع بغير مشورتى - وكانت ثمن البقرة ثلاثة دنانير - فانطلق بها إلى السوق فبعث اللّه ملكا ليرى خلقه قدرته وليختبر كيف بره بأمه وكان به خبيرا فقال الملك - بكم تبيع هذه البقرة قال بثلاثة دنانير واشترط عليك رضا والدتي - فقال له الملك خذ ستة دنانير ولا تستأمر والدتك - فقال الفتى لو أعطيتني وزنها ذهبا لم أخذ الا برضا أمي فردها إلى أمه وأخبرها فقالت ارجع فبعها بستة دنانير على رضى منى - فانطلق بها إلى السوق واتى الملك فقال استأمرت أمك - فقال الفتى انها أمرتني ان لا أنقصها من ستة على أن استأمرها - فقال الملك انى أعطيك اثنى عشر على أن لا تستأمرها - فأبى الفتى ورجع إلى أمه وأخبرها بذلك - فقالت إن الذي يأتيك ملك يأتي في صورة آدمي ليختبرك فإذا اتى فقل له أتأمرنا ان نبيع هذه البقرة أم لا - ففعل - فقال له الملك اذهب إلى أمك فقل لها أمسكي هذه البقرة فان موسى بن عمران عليه السلام يشتريها منكم لقتيل يقتل في بني إسرائيل فلا تبيعوها الا بملا مسكها دنانير - فامسكوها وقدر اللّه تعالى على بني إسرائيل ذبح تلك البقرة بعينها - فما زالوا يستوصفون حتى وصف لهم تلك مكافاة له على بره بوالدته فضلا منه ورحمة - فذلك قوله تعالى .
قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما هِيَ
اى ما حالها - كان حقه ان يقول اى بقرة - أو كيف هي لان السؤال بما يكون عن الجنس غالبا لكنهم لما رأوا ظهور القتل بذبح اىّ فرد من جنس البقرة مستبعدا وزعموا انها بائنة عن سائر البقرات بونا بعيدا حتى يكون كأنه جنس اخر أجروه مجرى ما لا يعرفون حقيقته -
قالَ
موسى
إِنَّهُ
اى الشأن
يَقُولُ
يعنى اللّه تعالى
إِنَّها
اى البقرة المأمور بها - فان قيل عود الضمر إليها تدل على أن المراد من أول الأمر كانت بقرة معينة ويلزمه تأخير البيان عن وقت الخطاب - قلت تأخير البيان عن وقت الخطاب جائز - وانما لا يجوز تأخيره عن وقت الحاجة - وأيضا عود الضمير إليها لا يدل على أن المراد كان من أول الأمر ذلك - كيف والمطلقة تدل على الإطلاق ولا دليل هناك على التقييد ومن ثم قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لو ذبحوا اىّ بقرة اجزتهم
التفسير المظهرى — صفحة 81 | محمد ثناء الله المظهري