أيها الحمقاء من بني إسرائيل فان القادر على احياء نفس قادر على احياء الأنفس كلها - ولعله تعالى انما لم يحيه ابتداء وشرط فيه ما شرط لما جرى عادته تعالى في الدنيا بتعليق الأشياء بالأسباب الظاهرة ولما فيه من التقرب وأداء الواجب ونفع اليتيم والتنبيه على أن من حق الطالب ان يقرب قربة - والمتقرب ينبغي ان يتحرى الأحسن ويغالى في ثمنه اخرج أبو داود عن عمر رضى اللّه عنه انه ضحى بنجيبة اشتراها بثلاثمائة دينار .
ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ
القساوة عبارة عن الغلظ مع الصلابة والمراد به خروج الرحمة واللين والخير عن قلوبهم ويترتب عليه طول الأمل ونسيان الذكر واتباع الشهوات وكلمة ثم لاستبعاد القسوة بعد موجبات الرقة
مِنْ بَعْدِ ذلِكَ
يعنى احياء القتيل أو جميع ما عد من الآيات قال الكلبي قالوا بعد ذلك نحن لم نقتله
فَهِيَ
في القساوة
كَالْحِجارَةِ أَوْ
بل هي
أَشَدُّ
أزيد منها
قَسْوَةً
أو انها مثلها بل مثل ما هو أشد منها قسوة فحذف المضاف وأقيم المضاف اليه مقامه - وفي أشد من المبالغة في القساوة ما ليس في أقسى - ويكون أو للتخيير في التشبيه أو للترديد بمعنى من عرف حالها شبهها بالحجارة أو بما هو أقسى منها وترك ضمير المنفصل عليه لعدم اللبس - وانما ذكر الحجارة دون الحديد والنحاس لان الحديد ونحوها تلين بالنار دون الحجارة ثم بين وجه الخير في الحجارة دون القلب القاسي فقال
وَإِنَّ مِنَ الْحِجارَةِ لَما يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهارُ وَإِنَّ مِنْها لَما يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْماءُ
يعنى عيونا دون الأنهار فينتفع بها عباد اللّه بخلاف قلوب الكفار حيث لا منفعة فيها أصلا
وَإِنَّ مِنْها لَما يَهْبِطُ
من أعلى الجبل
مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ
وقلوبكم لا تلين ولا تخشع - فان قيل الحجر جماد فكيف يتصور منه الخشية قال البيضاوي الخشية مجاز عن انقيادها للأوامر التكوينية - قلت وهذا ليس بشئ فان الانقياد للأوامر التكوينية موجود في قلوب الكفار أيضا قال اللّه تعالى
خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ
- فهم انقادوا للختم وقال -
وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً
- وعن عبد اللّه بن عمرو قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ان قلوب بني آدم كلها بين إصبعين من أصابع الرحمن كقلب واحد يصرفها كيف يشاء ثم قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم اللهم مصرف القلوب صرف قلوبنا على طاعتك - رواه مسلم - والتحقيق ما قال البغوي ان مذهب أهل السنة والجماعة ان للّه تعالى علما في الجمادات وسائر الحيوانات سوى العقلاء لا يقف عليه غيره - فلها صلاة وتسبيح وخشية قال اللّه تعالى -
وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا