تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المظهرى — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
بل الواجب ان تكونوا أول من أمن به كما أن ورقة بن نوفل لما كان عالما بالتورية صار أول من أمن به - فالمراد به التعريض دون الحقيقة كقولك اما انا فلست بجاهل فلا يقال كيف نهوا عن التقدم في الكفر مع سبق مشركي مكة فيه - أو المراد ولا تكونوا أول كافر من أهل الكتاب أو أول من كفر بما معه فان الكفر بالقران كفر بما يصدقه - قلت أو المراد بالأولية الأولية بالذات « 1 » يعنى كونهم سببا لكفر غيرهم فان ايمان العلماء والأحبار والرؤساء سبب لايمان غيرهم وكفرهم سبب لكفر غيرهم - فلذا قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم - الا ان شر الشرار شرار العلماء - وان خير الخيار خيار العلماء رواه الدارمي من حديث الأحوص بن حكيم عن أبيه - والمعنى لا تكونوا سببا لكفر اتباعكم فيكون عليكم اثم الأريسيين وأول كافر خبر من ضمير الجمع بتأويل أول فريق - أو بتأويل أول فريق - أو بتأويل لا يكن كل واحد منكم أول كافر كقولك كسانا حلة - وأول افعل لا فعل له من لفظه - وقيل أصله أوال من وال على وزن سأل أبدلت همزته واوا من غير قياس أو ااول من أول قلبت الهمزة واوا وأدغمت - قال البغوي نزلت الآية في كعب بن اشرف وأصحابه من علماء اليهود
وَلا تَشْتَرُوا
اى لا تستبدلوا
بِآياتِي
اى بالايمان بآيات القران أولا تستبدلوا بآيات التورية ببيان نعت محمد صلى اللّه عليه وسلم
ثَمَناً
اى عرضا من الدنيا
قَلِيلًا
فان اعراض الدنيا وان جلت فهي قليلة رذيلة بالإضافة إلى ما يفوتهم من حظوظا لاخرة وذلك ان رؤساء اليهود وعلماءهم كانت لهم مأكلة يصيبونها من سفلتهم وجهّالهم يأخذون كل عام منهم شيئا معلوما من ذروعهم وضروعهم ونقودهم فخافوا فواتها ان بينوا صفة محمد صلى اللّه عليه وسلم واتبعوه - فاختاروا الدنيا على الآخرة وغير وانعته وكتموا اسمه
وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ
( 41 ) بالايمان واختيار الآخرة على الدنيا - وهذا مثل فايّاى فارهبون - غير أن في الآية السابقة خطاب لعوام بني إسرائيل ولذا فصلت بالرهبة التي هي مقدمة التقوى وفي الثانية خطاب لعلمائهم ولذلك فصلت بالتقوى الذي هو منتهى الأمر - .
وَلا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْباطِلِ
اى
هامش
( 1 ) لا يخفى ان الأولية بالذات يستلزم التقدم بحسب الزمان أو المعية بحسبه فالاشكال بسبق مشركي مكة فيه باق كما كان ويحتاج في بيان سببية كفرهم لكفر غيرهم من التخصيص باتباعهم وهو تطويل للمسافة بلا طائل قلت كفر أهل الكتاب سبب لكفر غيرهم من الأميين حيث يزعمون لو كان الإسلام حقّا لما تركه أهل الكتاب فهو سبب لثبات مشركي مكة على كفرهم - فسبق كفر مشركي مكة بالزمان لا ينافي أولية كفر أهل الكتاب بالذات وكونه سببا لكفرهم يعنى لثباتهم على الكفر واللّه اعلم - منه رحمه اللّه