وانما جاء بان حرف الشك لأنه محتمل في نفسه غير واجب عقلا - امال الكسائي هداي ومثواي - ومحياي - حيث وقع ورءياك في أول يوسف خاصة - وأبو عمرو ورش قرا رءياك خاصة بين بين - قال البيضاوي كرر لفظ الهدى ولم يضمر لأنه أراد بالثاني أعم من الأول وهو ما اتى به الرسل واقتضاه العقل اى تبع ما أتاه مراعيا فيه ما شهده العقل -
فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ
فيما يستقبلهم
وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ
( 38 ) على ما خافوا فان الخوف على المتوقع والحزن على الواقع - أو المعنى لا خوف عليهم في الآخرة بحلول مكروه ولا هم يحزنون في الآخرة بفوات محبوب نفى عنهم العذاب وأثبت لهم الثواب على أبلغ الوجوه - قرا يعقوب فلا خوف بالفتح باعمال لا والآخرون بالرفع والتنوين .
وَالَّذِينَ كَفَرُوا
عطف على من تبع كأنه قال ومن لم يتبع هداي بل كفروا به
وَكَذَّبُوا بِآياتِنا
بالقران وغيره من الكتب
أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ
يوم القيامة
هُمْ فِيها خالِدُونَ
( 39 ) لا يخرجون منها ولا يموتون فيها - في القصة دليل على أن الجنة مخلوقة وانها في جهة عالية وان عذاب النار للكفار مخلد تمسكت الحشوية بهذه القصة على عدم عصمة الأنبياء عليهم السلام قالوا كان آدم نبيا وارتكب المنهي عنه - وأجيب بأنه لم يكن نبيا حينئذ والمدعى يطالب بالبرهان - أو كان النهى للتنزيه وانما سمى نفسه ظالما وخاسرا لأنه ظلم نفسه وخسر حظه بترك الأولى - أو انه فعل ناسيا لقوله تعالى -
فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً
- لعله لما قاله إبليس ما نهاكما ربّكما وقاسمهما أورث فيه ميلانا طبعيا ثم إنه كف نفسه عنه مراعاة لحكم اللّه إلى أن نسي ذلك وزال شعوره بشرب الخمر فحمله الطبع عليه وانما عوتب بترك التحفظ عن أسباب النسيان - ولعله وان حط عن الأمة لم يحط عن الأنبياء لعظم قدرهم - ويحتمل ان يكون رفع الخطاء والنسيان خاصة لهذه الأمة - وسيجيئ المسألة اخر السورة - أو فعله بسبب خطاء في اجتهاده حيث ظن النهى للتنزيه - أو الإشارة إلى عين تلك الشجرة فتناول من غيرها من نوعها وكان المراد في النهى الإشارة إلى النوع وانما جرى عليه ما جرى على طريق السببية المقدرة دون المؤاخذة كتناول السم على الجهل واللّه اعلم - ولما ذكر اللّه تعالى دلائل التوحيد والنبوة وخاطب الناس عامة وعدّ انعاماته العامة - خاطب بني إسرائيل خاصة وذكّرهم النعماء التي اختصت بهم لان السورة مدنية وكان غالب الخطاب في المدينة مع اليهود لأنهم كانوا أهل علم والناس تبع لهم فلو اعترفوا بالنبوة اعتراف غيرهم