تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المظهرى — صفحة 439

مساهمون:

ص٤٣٩
وقالت المعتزلة وغيرهم بوجوب العذاب على العصاة وهذه الآية وغيرها من الآيات والأحاديث حجة لنا عن عائشة ان النبي صلى اللّه عليه وسلم قال ليس أحد يحاسب يوم القيامة الا هلك قلت أو ليس يقول اللّه تعالى فسوف يحاسب حسابا يسيرا فقال انما ذلك العرض ولكن من نوقش في الحساب يهلك متفق عليه وعن ابن عمر قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ان اللّه يدنى المؤمن فيضع عليه كتفه ويستر فيقول أتعرف ذنب كذا أتعرف ذنب كذا فيقول نعم اى رب حتى قرره بذنوبه ورأى في نفسه انه قد هلك قال سترتها عليك في الدنيا وانا اغفرها لك اليوم فيعطى كتاب حسناته فاما الكفار والمنافقون فينادى بهم على رؤس الخلائق
هؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلى رَبِّهِمْ أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ
- متفق عليه - وعن عائشة قالت جاء رجل فقعد بين يدي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال يا رسول اللّه ان لي مملوكين يكذبونني ويخونوننى ويعصوننى واشتمهم واضربهم فكيف انا منهم فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إذا كان يوم القيامة يحسب ما خانوك وعصوك وكذبوك وعقابك إياهم فإن كان عقابك إياهم بقدر ذنوبهم كان كفافا لا لك ولا عليك وان كان عقابك إياهم دون ذنبهم كان فضلا لك وان كان عقابك إياهم فوق ذنوبهم اقتص لهم منك الفضل الحديث - رواه الترمذي وفي كلى بابى الحساب والمغفرة أحاديث كثيرة لا تحصى ( فصل ) ومن الناس من يدخلون الجنة بغير حساب عن أبي امامة قال سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول وعدنى ربى ان يدخل الجنة من أمتي سبعين ألفا لا حساب عليهم ولا عذاب مع كل الف سبعون ألفا وثلاث حثيات « 1 » من حثيات ربى - رواه أحمد والترمذي وابن ماجة - وعن أسماء بنت يزيد عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال يحشر الناس في صعيد واحد يوم القيامة فينادى مناد فيقول اين الذين كانت تتجافى جنوبهم عن المضاجع فيقومون وهم قليل فيدخلون الجنة بغير حساب ثم يؤمر سائر الناس إلى الحساب - رواه البيهقي - وعن ابن عباس قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يدخل الجنة من أمتي سبعون ألفا بغير حساب هم الذين لا يسترقون ولا يتطيرون وعلى ربهم يتوكّلون - متفق عليه وعنه كذلك في حديث طويل قلت والذي يظهر من سياق الكتاب والسنة ان هؤلاء الذين لا يحاسبون هم الصوفية العلية المتعشقة فان اللّه سبحانه علق الحساب برذائل النفس حيث قال
وَإِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ
- وذكر ابدائها واخفائها للتسوية كما في قوله تعالى
اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ
- وانما علقه برذائل النفس دون اعمال الجوارح مع أن الحساب ليس مختصا بها لأنها أشد وأغلظ من اعمال الجوارح ولأنه منشأ للمعاصي القالبية غالبا وبعد تزكية النفس
هامش
( 1 ) حثية واحدة اى غرفة بيديه وحثيات جمع كناية عن المبالغة في الكثرة والا فلا حثية ثم - نهاية - وحتى خاك انداختن بر شئ - صراح منه رح