في قوله تعالى زوجين اثنين وقيل أربعة أمثاله اى مضاعفا بتضعيفين
فَإِنْ لَمْ يُصِبْها وابِلٌ فَطَلٌّ
أصابها أو فأصابها طل أتت أكلها على قدر وعلى كلا التقديرين إصابة الوابل وعدمه لا تضيع تلك الجنة أو المعنى فطل يكفيها لكرم منبتها وبرودة هوائها - والطل هو المطر صغير القطر - ومعنى الآية اما بتقدير المضاف يعنى مثل نفقات الذين ينفقون كمثل جنة فكما ان تلك الجنة لا يضيع كذلك نفقات المؤمن لا يبطل بل اما ان ينضم اليه أمور توجب تضاعف الاجر فحينئذ تضاعفت الأجود إلى ما شاء اللّه تعالى أو لا فحينئذ لا يبطل أصل العمل ويوجب الاجر - واما بغير تقدير يعنى مثل المؤمن الذي ينفق كمثل جنة يعنى كما أن الجنة تثمر على حسب الوابل كذلك المؤمن المنفق يؤجر على حسب النفقة قل أو كثر لا يضيع منها شيء
وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ
( 265 ) هذه الجملة يتعلق بكلا الفريقين الذين يبطلون صدقاتهم بالمن والأذى أو ينفقون أموالهم رئاء الناس والذين ينفقون أموالهم ابتغاء مرضات اللّه ففيه تحذير وترغيب .
أَ يَوَدُّ أَحَدُكُمْ
الهمزة للانكار وهذه الآية مرتبطة بقوله تعالى
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذى
أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنابٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ لَهُ فِيها مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ
جعل النخيل والأعناب بيانا للجنة مع ما فيها من سائر الأشجار تغليبا لهما لشرفهما وكثرة منافعهما ثم ذكر ان فيها من كل الثمرات ليدل على عدم اقتصار الجنة عليهما
وَأَصابَهُ الْكِبَرُ
بحيث لا يقدر على الكسب والواو للحال بمعنى وقد أصابه الكبر أو للعطف حملا على المعنى بمعنى أيود أحدكم لو كانت له جنة وأصابه الكبر
وَلَهُ ذُرِّيَّةٌ ضُعَفاءُ
صغار أو نساء لا يقدرون على الكسب والواو للعطف على أصابه أو للحال من ضمير المفعول لاصابه
فَأَصابَها إِعْصارٌ
ريح عاصفة ترتفع إلى السماء كأنها عمود عطف على أصابه أو على تكون باعتبار المعنى
فِيهِ نارٌ فَاحْتَرَقَتْ
والمعنى انه لا يود أحدكم ان يكون له مال جيد كما ذكر فيحترق في حال كمال حاجته إلى ذلك المال فيخيب ويتحسر ما دام حيّا في عالم الفناء فكيف يود أحدكم ان يبطل حسناته يوم القيامة في حال كمال حاجته إليها فيخيب ويتحسر ابدا في عالم البقاء قال عبيد بن عمير قال عمر رضى اللّه عنه لأصحاب النبي صلى اللّه عليه وسلم فيم ترون هذه الآية نزلت
أَ يَوَدُّ أَحَدُكُمْ
الآية قالوا اللّه اعلم فغضب عمر وقال قولوا نعلم أولا نعلم فقال ابن عباس في نفسي منها شيء قال عمر يا ابن أخي قل ولا تحقر نفسك