تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المظهرى — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
فاحياؤها بعد الإماتة دليل على احياء اجزاء الإنسان بعد الإماتة - قال البيضاوي فيه ايماء إلى أن احياء النفس بالحياة الأبدية انما يتأتى باماتة حب الشهوات والزخارف الذي هو صفة الطاووس والصولة المشهور بها الديك وخسة النفس وبعد الأمل المتصف بها الغراب والترفع والمسارعة إلى الهوى الموسوم بها الحمام - قلت لما كان إبراهيم عليه السلام في مقام النزول والدعوة علمه اللّه تعالى طريق الإرشاد من إعطاء المريد الفناء والبقاء فاخذها وقطعها ينبئ عن السلوك والفناء ودعاؤها بإذن اللّه تعالى ينبئ عن الجذب إلى اللّه والبقاء وهذه كلمات من أهل الاعتبار لا مدخل لها في التفسير واللّه اعلم
فَصُرْهُنَّ
قرا أبو جعفر وحمزة بكسر الصاد اى قطعهن ومزقهن من صار يصير صيرا إذا قطع قال الفراء هو مقلوب من صرى يصرى صريا وقرا الآخرون بضم الصاد ومعناه املهن يقال صرت اصتورا إذا أملته وقال عطاء معناه اجمعهن يقال صار يصور إذا جمع
إِلَيْكَ
متعلق بصرهنّ على قراءة الجمهور ومتعلق بمحذوف حال من المفعول على قراءة حمزة اى منضما إليك
ثُمَّ اجْعَلْ عَلى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً
قرا عاصم برواية أبى بكر بضم الزاء والهمز حيث وقع وقرا أبو جعفر بتشديد الزاء بلا همز والآخرون بإسكان الزاء والهمزة - اخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس امر اللّه تعالى إبراهيم ان يذبح تلك الطيور وينتف ريشها ويخلطها ودماءها ولحومها بعضها ببعض ثم امره ان يجعل اجزاءها على الجبال فجزاها سبعة اجزاء على سبعة اجبل وامسك رؤوسهن عنده وكذا اخرج ابن جريح والسدى وروى ابن جرير من طريق ابن إسحاق عن ابن عباس وقتادة انه جعل كل طائر أربعة اجزاء على كل جبل ربعا من كل طائر
ثُمَّ ادْعُهُنَّ
قل لهم تعالين بإذن اللّه
يَأْتِينَكَ سَعْياً
ساعيات مسرعات طيرانا أو مشيا فدعاهن فجعل كل قطرة من دم طائر يصير إلى قطرة أخرى وكل ريشة يصير إلى الريشة الأخرى وكل عظم وبضعة إلى أخرى وإبراهيم ينظر حتى تمت كل جثة بغير رأس ثم اقبلن إلى رؤوسهن فصرن كما كن بإذن اللّه تعالى
وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ
لا يعجزه شيء عما يريد
حَكِيمٌ
( 260 ) ذو حكمة بالغة في كل ما يفعل ويذر - ذكر اللّه سبحانه في القصة السابقة
أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
وذكره هاهنا
اعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ
يدل على أنه قوله
أَنَّى يُحْيِي هذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِها
كان على سبيل التعجب والاستبعاد