ستة عشرا وسبعة عشر شهرا بالشك - والحق انه كان ستة عشر شهرا وأياما فإنه صلى اللّه عليه وسلم خرج من مكة يوم الاثنين خامس ربيع الأول ودخل المدينة يوم الاثنين ثاني عشر ربيع الأول وكان التحويل بعد الزوال خامس عشر من رجب من السنة الثانية قبل وقعة بدر بشهرين على الصحيح وبه جزم الجمهور ورواه الحاكم بسند صحيح عن ابن عباس فمن اعتبر الأيام شهرا كاملا عد سبعة عشر وإلا فستة عشر - وما روى ثلاثة عشر أو تسعة عشر أو ثمانية عشر أو شهرين أو سنتين فضعيف واللّه اعلم - وكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يعجبه أن تكون قبلته قبل الكعبة لان اليهود قالوا يخالفنا محمد في ديننا ويتبعنا قبلتنا - فقال عليه السلام لجبرئيل عليه السلام وددت لو حولني اللّه تعالى إلى الكعبة فإنها قبلة أبى إبراهيم - فقال جبرئيل انما انا عبد مثلك وأنت كريم على ربك فاسئل أنت ربك فإنك عند اللّه بمكان - فكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يدعوا اللّه ويكثر النظر إلى السماء ينتظر امر اللّه تعالى فانزل اللّه تعالى
قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ
فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً
اى نمكننك من استقبالها - من وليته بمعنى صيرته واليا - أو المعنى فلنجعلنك تلى جهتها - أو المعنى فلنحولنك إلى قبلة
تَرْضاها
تحبها لأغراض صحيحة مرضية للّه تعالى
فَوَلِّ
حول
وَجْهِكَ
من البيت المقدس عند الصلاة
شَطْرَ
الشطر في الأصل لما انفصل عن الشيء من شطر إذا انفصل ودار شطور منفصلة عن الدور ثم استعمل لجانبه وان لم ينفصل منصوب بنزع الخافض اى إلى شطره وقيل منصوب على الظرفية اى اجعل تولية الوجه تلقاء
الْمَسْجِدِ الْحَرامِ
اى في جهته وسمته والحرام بمعنى المحرم فيه القتال والاصطياد وقطع الشجر والشوك ونحو ذلك - وذلك هو الحرم وانما ذكر الحرم أو المسجد دون الكعبة مع أنها هي القبلة إشارة إلى أن الواجب على النائي استقبال جهة الكعبة دون عينه - روى الترمذي عن أبي هريرة عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال ما بين المشرق والمغرب قبلة قلت أراد بالمشرق مشرق اقصر أيام السنة وبالمغرب مغرب اقصر الأيام وذلك جهة الجنوب وهي قبلة أهل المدينة وكذا لأهل كل قطر قبلة فلاهل الهند القبلة بين المغربين مغرب رأس السرطان ومغرب رأس الجدى - ذكر في المواهب وسبيل الرشاد انه صلى اللّه عليه وسلم زارام بشر بن براء بن معرور في بنى سلمة يعنى بعد ما مات براء بن معرور فصنعت له طعاما وحانت الظهر فصلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم