تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المظهرى — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
المراد هناك بالموصول بيت المقدس لا غير - وكان القياس ان يقال وما جعلنا التي كنت عليها قبلة لكن قدم القبلة وجعل أول المفعولين للاهتمام به أو هو من باب القلب
إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ
في الصلاة حيثما توجه بأمر اللّه تعالى
مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلى عَقِبَيْهِ
فيرتد كما في الحديث ان القبلة لما حولت ارتد قوم من المسلمين إلى اليهودية وقالوا رجع محمد صلى اللّه عليه وسلم إلى دين ابائه - والعلم اما بمعنى المعرفة ومن يتبع الرسول مفعوله وممن ينقلب متعلق به أو هو متعلق لما في من معنى الاستفهام - أو يكون من موصولة مفعوله الأول وممن ينقلب مفعوله الثاني اى لنعلم من يتبع الرسول مميزا ممن ينقلب - فان قيل علم اللّه تعالى قديم فكيف يتصور غاية لتحويل القبلة أجيب عنه بوجوه منها ما قال أهل المعاني ان اللام للتعليل لا لبيان الغاية وصيغة المضارع بمعنى الماضي كما في قوله تعالى
فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِياءَ اللَّهِ
فالمعنى الا لما علمنا من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه يعنى لما سبق في علمنا أن تحويل القبلة سبب لهداية قوم وضلالة آخرين - ومنها ما قيل إن المراد بالعلم رسولنا وأولياؤنا حذف المضاف وأسند الفعل إلى نفسه مجازا كما مر في الحديث القدسي مرضت فلم تعدنى إظهارا لشرفهم واختصاصهم وفي هذه التأويلات قول بالمجاز وتكلفات والتحقيق ما قال الشيخ أبو منصور الماتريدي رحمه اللّه ان المعنى الا لنعلم كائنا موجودا ما قد علمنا أنه يكون ويوجد فاللّه سبحانه عالم في الأزل بكل ما أراد وجوده انه يوجد في الوقت الذي شاء وجوده فيها ولا يجوزان يقال إنه عالم في الأزل بأنه موجود كائن في الحال لأنه ليس بموجود فكيف يعلمه موجودا كائنا على خلاف الواقع والتغير على المعلوم لا على العلم وهو المراد بما قيل في هذا وأشباهه ان المراد بالعلم تعلقه الحالي الذي هو مناط الجزاء ومعنى الا لنعلم اى ليتعلق علمنا بوجوده
وَإِنْ كانَتْ لَكَبِيرَةً
إن مخففة من المثقلة واللام فاصلة بينها وبين الشرطية قال سيبويه ان تأكيد شبيه باليمين ولذلك دخلت اللام في جوابها - وقال الكوفيون ان نافية واللام بمعنى الا والضمير المرفوع راجعة إلى ما دل عليه جعلنا القبلة من الجعلة أو إلى التحويلة أو إلى القبلة
إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ
اى هداهم اللّه
وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ
اى ثباتكم على ايمانكم أو ايمانكم بالقبلة المنسوخة وقيل المراد بالايمان الصلاة وذلك ان حيى بن اخطب وأصحابه من اليهود