تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المظهرى — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
قالوا للمسلمين أخبرونا عن صلاتكم نحو بيت المقدس ان كانت هدى فقد تحولتم عنها وان كانت ضلالة فقد دنتم اللّه بها ومن مات منكم عليها - فقال المسلمون انما الهدى ما امر اللّه به والضلالة ما نهى عنه - قالوا فما شهادتكم على من مات منكم على قبلتنا - وقد كان مات قبل ان تحول القبلة أسعد بن زرارة من بنى النجار والبراء بن معرور من بنى سلمة وكانا من النقباء ورجال آخرون فانطلق عشائرهم إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم وقالوا يا رسول اللّه قد صرفك اللّه إلى قبلة إبراهيم عليه السلام فكيف بإخواننا الذين ماتوا وهم يصلون إلى بيت المقدس فانزل اللّه تعالى
وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ
اى صلاتكم إلى بيت المقدس وفي الصحيحين عن البراء بن عازب قال مات قبل ان تحول رجال وقتلوا فلم ندر ما نقول فيهم فانزل اللّه الآية
إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ
( 43 ) قرا نافع وابن كثير وابن عامر وحفص لرءوف مشبعا على وزن شكور والآخرون بالاختلاس على وزن فعل - والرأفة أشد الرحمة قدمه على الرحيم لرعاية الفواصل - .
قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ
تردد وجهك في جهة السماء تطلّعا للوحي - كان يودّ ان يحوله اللّه إلى الكعبة لأنها قبلة أبيه إبراهيم عليه السلام وادعى للعرب إلى الايمان ومخالفة اليهود - وهذا أول القصة وامر القبلة أول ما نسخ من أمور الشرع بعد الهجرة - واختلف العلماء في كيفية قبلته صلى اللّه عليه وسلم قبل الهجرة بمكة فقال قوم انه صلى اللّه عليه وسلم كان يصلى وهو بمكة نحو بيت المقدس والكعبة بين يديه - رواه أحمد عن ابن عباس ورواه ابن سعد أيضا وسنده جيد واطلق آخرون وقالوا إنه كان يصلى إلى بيت المقدس - وقال البغوي كان يصلى إلى الكعبة فلما هاجر إلى المدينة استقبل بيت المقدس - روى ابن جرير وغيره بسند جيد قوى عن ابن عباس قال لما هاجر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى المدينة امره اللّه ان يستقبل بيت المقدس - وقال ابن جريح انه صلى اللّه عليه وسلم أول ما صلى إلى الكعبة ثم صرف إلى بيت المقدس وهو بمكة فصلى ثلاث حجج ثم هاجر إلى المدينة - والأول أصح وأقوى وعند الجمع يؤل اليه الأحاديث - واختلف الرواية في أنه كم صلى بعد الهجرة إلى بيت المقدس فعند أبى داود وغيره عن ابن عباس سبعة عشر شهرا وعند الطبراني والبزار عن عمرو بن عوف وعند ابن أبي شيبة ، وأبى داود وغيرهما عن ابن عباس وعنه الامام مالك وغيره عن سعيد بن المسيب ستة عشر شهرا وعند البخاري عن البراء بن عازب