تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المظهرى — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
فيكفر عبّر عن السحر بالكفر ليدل على أن السحر كفر وان من كان نبيا كان معصوما عنه
وَلكِنَّ الشَّياطِينَ كَفَرُوا
قرا ابن عامر وحمزة والكسائي بتخفيف نون لكن ورفع الشّيطين والباقون بالنون المشددة ونصب الشّيطين وكذلك ولكن البرّ « 1 » وكذلك في الأنفال ولكن اللّه قتلهم ولكن اللّه رمى
يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ
حال من الضمير في كفروا - والسحر علم بألفاظ واعمال يتقرب بها الإنسان إلى الشياطين تصير بها الشياطين مسخرات له فيعينونه على ما يريد وتؤخر تلك الألفاظ والأعمال في النفوس والأبدان بالأمراض والموت والجنون وتخيل في الاسماع والابصار كما سمعت في سحرة فرعون انهم ألقوا حبالهم وعصيّهم يخيّل إلى موسى من سحرهم انّها تسعى - وليس تلك التأثيرات الا بخلق من اللّه تعالى ابتلاء منه وقيل إنها تؤثر في قلب الأعيان أيضا فيجعل الإنسان حمارا والحمار كلبا قال البغوي السحر وجوده حق عند أهل السنة ولكن العمل به كفر وقال الشيخ أبو منصور القول بان السحر كفر على الإطلاق خطا بل يجب البحث عن حقيقته فإن كان في ذلك رد ما ثبت بالشرع قطعا فهو كفر والا فلا - قال البغوي حكى عن الشافعي رضى اللّه عنه أنه قال السحر يخيل ويمرض وقد يقتل حتى أوجب القصاص على من قتل به فهو من عمل الشيطان يتلقاه الساحر منه بتعليمه إياه - فإذا تلقاه منه استعمله في غيره انتهى - وقول الشافعي أيضا يدل على أن السحر بعضها كفر دون بعض - وكذا ما في المدارك حيث قال إن السحر الذي هو كفر يقتل عليه الذكور دون الإناث يعنى عند الحنفية كما في المرتد وما ليس بكفر وفيه إهلاك النفس ففيه حكم قطاع الطريق ويستوى فيه الذكور والإناث ويقبل توبته إذا تاب وان كان سحره كفرا ومن قال لا يقبل توبته فقد غلط فان سحرة فرعون قبلت توبتهم مع كونهم كفارا انتهى - قلت وتعبير اللّه سبحانه السحر بالكفر وقوله
وَما كَفَرَ سُلَيْمانُ وَلكِنَّ الشَّياطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ
وقوله تعالى
وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَراهُ ما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ وَلَبِئْسَ ما شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ
كل ذلك يدل على أن ألفاظ السحر واعماله كلها أو عامتها من موجبات الكفر ومناقضا لشرائط الايمان وينبغي ان يكون كذلك فان الشيطان لا يرضى من الإنسان الا بالكفر فلا يتصور التقرب اليه وتسخيره الا به نعوذ باللّه منه وما قال الشافعي والشيخ أبو منصور رحمهما اللّه فمبنى على الاحتمال العقلي ( فائدة ) واعلم أنه من قتل إنسانا لا يحل قتله أو اضره بسلب نعمة البدنية أو المالية أو غير ذلك بالسيفى والدعاء وان كان ذلك بأسماء اللّه تعالى الجلالية وان لم يكن ذلك كفرا فهو فاسق البتة وحكمه حكم قطاع الطريق قال اللّه تعالى
وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ
هامش
( 1 ) لعله من سباق قلم لأنه قرأه بالتخفيف نافع وابن عامر والباقون بالتشديد - أبو محمد