تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المظهرى — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
كتب السحر والشعوذة بل عطف على الشرطية فان تقييد الاتباع بمجى الرسول غير ظاهر
ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ
حكاية حال ماضية معناه ما تلت والعرب يستعمل الماضي موضع المستقبل وبالعكس مجازا - وتتلوا اما مشتق من التلاوة بمعنى القراءة أو من التلو بمعنى التبعية يعنى اتبعوا كتب السحر التي كانت تقراها الشياطين من الجن والانس وتتبعها وتعمل بها
عَلى مُلْكِ سُلَيْمانَ
متعلق بتتلوا على تضمين الافتراء اى تتلوا الشياطين مفتر بين على ملك سليمان قائلين بان ملكه كان به وحينئذ يرتبط ما كفر سليمان ارتباطا تاما أو يكون على بمعنى في اى في وقت سلطنته - قال البغوي قال السدى كانت الشياطين تصعد إلى السماء فيسمعون كلام الملائكة فيما يكون في الأرض من موت وغيره فيأتون الكهنة ويخلطون بما سمعوا في كل كلمة سبعين كذبة ويخبرونهم بها - فاكتتب الناس وفشا ذلك في بني إسرائيل ان الجن تعلم الغيب - وبعث سليمان عليه السلام وجمع تلك الكتب وجعلها في صندوق ودفنه تحت كرسيه وقال لا اسمع أحدا يقول إن الشيطان يعلم الغيب الا ضربت عنقه - فلما مات سليمان وذهب العلماء الذين كانوا يعرفون امر سليمان ودفنه الكتب وخلف من بعدهم خلف تمثل الشيطان على صورة انسان فاتى نفرا من بني إسرائيل فقال هل أدلكم على كنز لا تأكلونه ابدا احفروا تحت الكرسي فأراهم المكان وقام ناحية وذلك أنه لم يكن يدنو شيطان من الكرسي الا احترق - فحفروا واخرجوا الكتب قال الشيطان ان سليمان كان يضبط الجن والانس والشياطين والطير بهذه ثم طار الشيطان وفشا في الناس ان سليمان كان ساحرا - وأخذ بنو إسرائيل تلك الكتب فلذلك أكثر ما يوجد السحر في اليهود فلما جاء محمد صلى اللّه عليه وسلم برّا اللّه تعالى سليمان من ذلك - قلت والظاهر أن ما دفنه سليمان كان كتب السحر دون ما ألقته الشياطين إلى الكهنة مما سمعته من الملائكة في الحوادث اليومية فان ذلك الكهانة ولا يفيد ذلك بعد مضى الدهور حين استخرجوها بعد موت سليمان - وقال الكلبي ان الشياطين كتبوا السحر والنير نجات على لسان أصف بن برخيا هذا ما علّم أصف بن برخيا سليمان الملك ثم دفنوها تحت مصلاه حين نزع اللّه الملك عنه ولم يشعر بذلك سليمان فلما مات استخرجوها وقالوا للناس انما ملككم سليمان بهذا - فاما علماء بني إسرائيل وصلحاؤهم فقالوا معاذ اللّه ان يكون هذا من علم سليمان واما السفلة فقالوا هذا علم سليمان واقبلوا على تعلمه ورفضوا كتب أنبيائهم وفشت الملامة لسليمان حتى برّاه اللّه في القران وقال
وَما كَفَرَ سُلَيْمانُ
يعنى ما سحر سليمان