تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
فإن كان : ألفا نحو :
جاءَ
، و
السُّفَهاءُ
ومنه
الْماءُ
، و
عَلى سَواءٍ
فيسكن للوقف ، ثم يبدل ألفا من جنس ما قبله ، فيجتمع ألفان ، فيجوز حذف إحداهما للساكنين ، فإن قدر المحذوف الأولى ، وهو القياس قصر لأن الألف حينئذ تكون مبدلة من همزة ساكنة ، فلا مد كألف تأمر وإن قدر الثانية جاز المد والقصر لأنها حرف مد قبل همز مغير بالبدل ، ثم الحذف ويجوز إبقاؤهما للوقف فيمد لذلك مدا طويلا ليفصل بين الألفين وقدره ابن عبد الحق في شرحه للحرز بثلاث ألفات ، ويجوز التوسط كما نص عليه أبو شامة وغيره من أجل التقاء الساكنين قياسا على سكون الوقف ، فتحصل حينئذ ثلاثة أوجه : المد ، والتوسط ، والقصر . وإن كان : الساكن قبل الهمز ياء أو واوا زائدتين ولم يأت منه إلا
النَّسِيءُ
، و
بَرِيءٌ
، و
قُرُوءٍ
ولا رابع لها إلا درى * في قراءة حمزة ، فتخفيفه بالبدل من جنس الزائد ، فيبدل ياء بعد الياء وواوا بعد الواو ، ثم يدغم أول المثلين في الآخر . وإن كان الساكن غير ذلك من سائر الحروف فإما أن يكون صحيحا ، ووقع في سبعة مواضع أربعة الهمزة فيهما مضمومة ، وهي
دِفْءٌ
، و
مِلْءُ
، و
يَنْظُرُ الْمَرْءُ
، و
لِكُلِّ بابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ
واثنان الهمزة فيهما مكسورة ، وهما
بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ
، و
الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ
وواحد الهمزة فيه مفتوحة وهو
يُخْرِجُ الْخَبْءَ
وإما أن يكون الساكن الواو والياء المديتين الأصليتين نحو :
الْمُسِيءُ
،
لَتَنُوأُ
أو اللينتين الأصليتين ، فالياء في
شَيْءٍ
لا غير نحو :
شَيْءٌ عَظِيمٌ
،
عَلى كُلِّ شَيْءٍ
« 1 » والواو في نحو :
مَثَلُ السَّوْءِ
فتخفف الهمزة في ذلك كله بنقل حركتها إلى ذلك الساكن ، فيحرك بها ، ثم تحذف هي ليخف اللفظ وقد أجرى بعض النحاة الأصليين مجرى الزائدتين ، فأبدل ، وأدغم ، وجاء منصوصا عن حمزة ، وهو أحد الوجهين في الشاطبية كأصلها ، وقرأ به الداني على أبي الفتح فارس ، وذكره أبو محمد في التبصرة ، وابن شريح . وأما المتطرف المتحرك ما قبله : وهو الساكن العارض سكونه المتطرف نحو .
بَدَأَ
و
يُبْدِئُ
، و
إِنِ امْرُؤٌ
وقد تقدم حكمه ساكنا ، وسيأتي إن شاء اللّه تعالى حكمه بالروم ، واتباع الرسم « 2 » . وأما المتوسط الساكن ما قبله : ويكون متوسطا بنفسه ومتوسطا بغيره فالمتوسط بنفسه يكون الساكن قبله إما ألفا نحو :
أَوْلِياؤُهُ
، و
جاؤُ
،
خائِفِينَ
،
الْمَلائِكَةِ
،
جاءَنا
،
دُعاءً
،
هاؤُمُ
وإما ياء زائدة نحو :
خَطِيئَةً
، و
هَنِيئاً مَرِيئاً
ولم يقع في القرآن العزيز من هذا واو زائدة ، وتخفيفه بعد الألف بينه ، وبين حركته فالمفتوح بين الهمزة ، والألف ، والمكسور بينه ، والياء ، والمضموم بينه ، والواو ، ويجوز في الألف حينئذ المد ، والقصر
هامش
( 1 ) حيث وقعت . [ أ ] . ( 2 ) انظر الصفحة : ( 134 ) . [ أ ] .