تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
عطلوا كثيرا من أحكامها ومع ذلك حرفوها وغيروها مبنى أو معنى ومن ذلك ذكر خاتم الرسل ونعته والتبشير به . قوله : ( كتبا من العلم يتعب في حملها ولا ينتفع بها ) وجه الشبه والتشبيه تشبيه الهيئة بالهيئة هذا حالهم في الدنيا وأما في الآخرة فلا يعرف كنه ما أصابهم فالحمار أحسن حالا منهم . قوله : ( ويحتمل حالا والعامل فيه معنى المثل ) ويحتمل حال من الحمار لكونه معرفة بحسب الظاهر قوله والعامل فيه معنى المثل فيكون المضاف إليه مفعولا به . قوله : ( أو صفة إذ ليس المراد من الحمار معينا ) إذ اللام فيه للعهد الذهني فيكون في حكم النكرة أشار إليه بقوله إذ ليس المراد الخ وأيضا ليس المراد جميع الحمار فيراعى في مثله كلا الاعتبارين ورجح الحال لأنها أمس بالمقام لأنه يفيد أن المشبه به الحمار حال كونه حاملا كتبا . قوله : ( أي مثل الذين كذبوا وهم المكذبون بآيات اللّه الدالة على نبوة محمد عليه السّلام ويجوز أن يكون الذين صفة للقوم والمخصوص بالذم محذوفا ) أي مثل الذين الخ أي فاعل بئس مثل الذين كذبوا والذين كذبوا هو المخصوص بالذم بحذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه وهو المثل كما قال أي مثل الذين كذبوا الخ فيتحد الفاعل والمخصوص وهذا هو الظاهر لاستغنائه عن التقدير قوله والمخصوص الخ فالتقدير مثلهم . قوله : (
وَاللَّهُ لا يَهْدِي
[ الجمعة : 5 ] ) هداية موصلة إلى البغية القوم الظالمين الواضعين التكذيب موضع التصديق وهم الكافرون ولا شعار ذلك عبر بالظالمين واللام للاستغراق لكن الكلام للسلب الكلي لا لرفع الإيجاب الكلي فيكون عاما خص منه البعض وهم الذين آمنوا منهم . قوله تعالى :

[ سورة الجمعة ( 62 ) : آية 6 ]

قُلْ يا أَيُّهَا الَّذِينَ هادُوا إِنْ زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ أَوْلِياءُ لِلَّهِ مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 6 ) قوله : ( تهودوا ) أي صاروا يهودا وكانوا يقولون الخ قال تعالى :
وَقالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصارى نَحْنُ أَبْناءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ
[ المائدة : 18 ] فالتخصيص باليهود لأن الكلام في بيان مثالبهم وقبائحهم ( إذ كانوا يقولون
نَحْنُ أَبْناءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ
[ المائدة : 18 ] ) . قوله : أي مثل الذين كذبوا يريد به أن الذين كفروا مخصوص بالذم بتقدير مضاف إليه ومثل القوم فاعل بئس على منوال بئس الرجل عمرو . قوله : ويجوز أن يكون صفة للقوم والمخصوص بالذم محذوف أي بئس مثل القوم الذين كذبوا بآيات اللّه مثل هؤلاء اليهود كاملين للتوراة . قوله : إذ كانوا يقولون نحن أولياء اللّه وأحباؤه فسر الأولياء بالأحباء لأن الولي بمعنى الحبيب وهو اسم فاعل اعتمد على اسم إن فعمل في للّه ومن دون اللّه حال من الضمير الراجع
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 85 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر