وكون بعضهم قارئا وكاتبا يحتاج إلى النقل فإن المشهور أن لا كتاب لهم فأنى لهم القراءة والكتابة وأيضا بعض أهل الكتاب أمي أيضا فلم يبق الفرق بينهم .
قوله : ( أي من جملتهم أميا مثلهم مع كونه أميا مثلهم لم يعهد منه قراءة ولا تعلم ) أميا مثلهم حمل كونه بعضا منهم على كونه أميا مثلهم لأنه المناسب للمقام كما نبه عليه بقوله مع كونه أميا مثلهم الخ وبقوله أيضا وإزاحة لما يتوهم الخ فإن قيل البعث ليس بواقع في الأميين بل من الأميين كما يدل عليه قوله :
رَسُولًا مِنْهُمْ
[ الجمعة : 2 ] قلنا كون المبعوث من الأميين كاف في ظرفية الأميين للبعث أو كلمة في بمعنى من .
قوله : ( من خبائث العقائد والأعمال ) وما قاله في سورة البقرة من الشرك والمعاصي أولى مما ذكره هنا .
قوله : ( القرآن والشريعة ) القرآن وهو المراد بالكتاب قوله والشريعة معنى الحكمة الحيرة وأهل الحيرة من أهل الأنبار الأنبار قريب من بغداد قال الطيبي وجدت في بعض كتب المحاضرات أن أول من استخرج الخط العربي ثلاثة رجال من أهل مسلس وهي قرية من أعلى الأنبار موضع قريب من بغداد يقال لأحدهم مرامر بن المرة وللآخر أسلم بن سدوه وللثالث عامر بن حذره نظروا رملا في شاطىء الفرات فيه آثار أرجل البط فشبهوها بالخطوط فقالوا هلموا نستخرج منها خطا غير الخطوط القديمة ثم فكروا في كلام الخلق فوجدوا سائر الكلام يدور على ثمانية وعشرين حرفا ويعتور على أبجد هوز حطي كلمن سعفص قرشت ووجدوا هذه اثنين وعشرين حرفا فعازهم أي أعجزهم ستة أحرف الثاء والخاء والذال والضاد والظاء والغين فصيروها ثخذ ضظغ فتم بذلك الكلام ثم صرفوا الألفاظ وألفوا بعضها إلى بعض واصطلحوا على ما يصلونه من الكلام ويقطعونه بالحروف المذكورة فكان منه هذا الخط العربي واللّه أعلم .
قوله : من جملتهم أميا مثلهم قال الزمخشري ومعنى بعث
فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا
[ الجمعة :
2 ] بعث رجلا أميا في أميين قال الطيبي وإنما قال رجلا وقوم على سوق المعلوم مساق غير المعلوم ليؤذن بأن قوله :
هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ
[ الجمعة : 2 ] وارد على سنن كلام الجبابرة نحو ما جاء في قوله ومما يقودون عليه في النار ابتغاء حلية أو متاع وهو الوجه أقول هذا المعنى مستفاد من تنكير رسولا وأميين أخذ من تنكير رسولا معنى رجلا ومن تنكير أميين معنى في قوم إيذانا بتنكيرهما على هذا المعنى وإلا فالظاهر يقتضي التعريف العهدي لأن الرسول عليه السّلام معلوم والقوم قوم معلومون فإنهم قوم قريش بعث رسول اللّه صلّى اللّه تعالى عليه وسلم من بينهم .
قوله : مع كونه أميا مثلهم لم تعهد منه قراءة ولا تعلم وجاء في حديث شعياء إني أبعث أعمى في عميان وأميا في أميين هذا حكاية عن اللّه تعالى قوله :
أَعْمى
[ الرعد : 19 ] أي غير عالم بالشرائع في عميان في قوم غير عالمين بها والمراد نبينا صلّى اللّه تعالى عليه وسلم وأمته قال أبو عبد اللّه الكسائي في كتاب المبتدع ذكر وهب وكعب أن شعيا نبي من سلالة بني إسرائيل من ولد هارون وهو الذي بشر بنبينا صلّى اللّه تعالى عليه وسلم وشعياء هو الذي أرسل يونس بن متى إلى قومه .