قوله : ( وهو على الأول بدل أو بيان وعلى قول النصب خبر محذوف ) وعلى والأول بدل الكل مع ما عطف عليه أو بدل البعض وحده لكن المبدل منه ليس بمطروح بالكلية ويؤيده قوله أو بيان .
قوله : ( وقد قرىء بما عطف عليه بالنصب على البدل أو الاختصاص أو المصدر ) على البدل أي على النصب فلا تكرار والاختصاص أي على كونه منصوبا على البدل مقدرا قوله أو المصدر أي المفعول المطلق لفعله المحذوف أي تنصرون وقدم الأول لسلامته عن الحذف وهو أبلغ من نصر اللّه لأن فيه بيانا بعد الابهام
وَفَتْحٌ قَرِيبٌ
( عاجل ) .
قوله : ( وبشر المؤمنين ) أي المؤمنين المذكورين والمبشر به المغفرة والجنة الموصوفة والمساكن الطيبة فحينئذ يكون كالفذلكة للتفصيل السابق ويحتمل أن يكون مطلق المؤمنين .
قوله : ( عطف على محذوف مثل قل يا أيها الذين آمنوا وبشر أو على تؤمنون فإنه في معنى الأمر كأنه قال آمنوا أو جاهدوا أيها المؤمنون ) مثل قل يا أيها الذين آمنوا بقرينة ذكره في موضع آخر في مثله وسره أن هذا إرشاد إلى ما ينجى فيقول اللّه تعالى مرة ويأمر نبيه بالدلالة على ذلك لأن المخاطب بتؤمنون المؤمنون فيدخل فيه النبي عليه السّلام دخولا أوليا ولو قدر لفظة قل فيكون وبشر من قبيل تلوين الخطاب « 1 » من الكل إلى البعض وسره أن الإيمان حال الكل فخوطبوا به والتبشير وظيفة الرسول عليه السّلام فخص الخطاب به .
قوله : ( وبشرهم يا رسول اللّه بما وعدتهم عليهما عاجلا وآجلا ) بما وعدتهم هو المبشر به فاللام في المؤمنين للعهد كما مر .
قوله : وهو على الأول بدل أو بيان أي نصر على أن يفسر أخرى بلكم نعمة أخرى بدل من أخرى بدل الكل وعلى أن يكون محل أخرى نصبا بإضمار الفعل يكون خبر مبتدأ محذوف أي هي نصر من اللّه .
قوله : عطف على محذوف قال صاحب المفتاح هو عطف على قل مرادا قبل
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
[ الصف : 14 ] وقال الطيبي قد سبق أن تؤمنوا متضمن معنى الأمر لقوله :
يَغْفِرْ لَكُمْ
[ الصف : 12 ] ولأن سياق الكلام عليه فإنه تعالى لما نبه عباده على ما يخلصهم فما يرديهم بقوله :
هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ
[ الصف : 10 ] اتجه لهم أن تضرعوا إليه ويقولوا نعم يا ربنا ومولانا أرشدنا إلى هذه البغية فقيل لهم آمنوا باللّه ورسوله وجاهدوا ثم أمر حبيبه بأن يبشر لهم بأن اللّه يستخبر لهم ما وعد من الثواب العظيم في الآخرة والنصر القريب في الدنيا .
هامش
( 1 ) فلا يكون من قبيل قولك يا بني تميم احذروا عقوبة ما جنيتم وبشر يا فلان بني أسد بإحساني إليهم كما زعم المحشي لأن عطف الأمر بمخاطب على الأمر لمخاطب آخر إنما يحسن إذا صرح بالنداء كما في المثال المذكور .