قوله تعالى :
[ سورة الصف ( 61 ) : آية 14 ]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا أَنْصارَ اللَّهِ كَما قالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوارِيِّينَ مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ قالَ الْحَوارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصارُ اللَّهِ فَآمَنَتْ طائِفَةٌ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ وَكَفَرَتْ طائِفَةٌ فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلى عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظاهِرِينَ ( 14 )
قوله : (
يا أَيُّهَا الَّذِينَ
[ الصف : 14 ] الآية ) أعيد النداء لأن ما بعده حكم آخر وذكر الإيمان تهييج لهم على الامتثال لأنه مقتضى الإيمان كونوا أنصار اللّه وهذا أبلغ من القول انصروا اللّه .
قوله : ( وقرأ الحجازيان وأبو عمرو بالتنوين واللام ) أي اللام الجارة .
قوله : ( لأن المعنى كونوا بعض أنصار اللّه ) فإنه يستحيل أن يكون المؤمنون جميع أنصاره تعالى فقراءة التنوين أنسب بذلك لأن التنوين يحمل على التبعيض وأما في الإضافة فمستفاد من قرينة كما ذكرناه « 1 » .
قوله : ( أي من جندي متوجها إلى نصرة اللّه تعالى ليطابق قوله :
قالَ الْحَوارِيُّونَ
[ الصف : 14 ] الآية ) أي من جندي فيكون الخ المآل من أنصار اللّه فيطابق الجواب السؤال ولو كان المراد ظاهر ولا يطابقه فيكون إضافة أنصاري خلاف إضافة أنصار اللّه كما أشار إليه المص بقوله والإضافة الأولى الخ .
قوله : ( والإضافة الأولى إضافة أحد المتشاركين إلى الآخر ) والمراد بأحد المتشاركين أصحاب عيسى عليه السّلام لأن أحد يكون همزته أصلية غير مبدلة من الواو في معنى قوله : لأن المعنى كونوا بعض أنصار اللّه تعليل للقراءة على التنكير منونا فإنه لإفادته التقليل يدل على معنى البعضية .
قوله : من جندي متوجها إلى نصرة اللّه يريد أن الجار متعلق بمتعلق محذوف منصوب على الحال وإنما أوله به ليطابق السؤال الجواب الحواريين ولا يصح أن يكون معناه من ينصره مع اللّه وهو قول الزجاج لأنه لا يطابق الجواب الذي هو نحن أنصار اللّه إذ المطابق حينئذ نحن ننصرك مع اللّه وفي الكشاف فإن قلت ما معنى قوله من أنصاري إلى اللّه قلت يجب أن يكون معناه مطابقا لجواب الحواريين نحن أنصار اللّه والذي يطابقه أن يكون المعنى من جندي متوجها إلى نصرة اللّه يريد أن قوله :
مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ
[ الصف : 14 ] ليس على ظاهره لتعديته بإلى ولا يطابقه أيضا جواب الحواريين نحن أنصار اللّه إذ المطابق حينئذ أن يقولوا نحن أنصارك إلى اللّه فالواجب إذن أن يؤول بما يطابق الجواب بحيث يعلم منه معنى التعدية ويضمر ما يتعلق به إلى وهو من جندي متوجها إلى نصرة اللّه .
قوله : فالإضافة الأولى إضافة أحد المتشاركين إلى الآخر الخ أي الإضافة في
مَنْ أَنْصارِي
[ الصف : 14 ] إضافة أحد المتشاركين إلى الآخر والمعنى من شركائي في نصرة دين اللّه فهذه الإضافة إضافة محضة معنوية والإضافة الثانية لفظية غير محضة يدل على الأولى قول صاحب
هامش
( 1 ) من أن المؤمنين ليسوا جميع الناصرين .