وإبطال الشرك ) والملة الحنيفية أي دين الإسلام ليعليه على جميع الأديان بالنسخ أو على أهل الأديان فيخذلهم والكلام في
وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ
[ الصف : 9 ] مثل الكلام في
وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ
[ الصف : 8 ] في كونه حالا أو شرطا غير أنه وضع المشركون موضع الكافرون للتنبيه على أن كل كافر مشرك أو على أنهم ضموا الشرك إلى الكفر .
قوله تعالى :
[ سورة الصف ( 61 ) : آية 10 ]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ ( 10 )
( وقرأ ابن عامر ننجيكم بالتشديد ) .
قوله تعالى :
[ سورة الصف ( 61 ) : آية 11 ]
تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 11 )
قوله : ( استئناف مبين للتجارة وهو الجمع بين الإيمان والجهاد المؤدي إلى كمال غيرهم والمراد به الأمر ) استئناف أي استئناف بياني كأنه قيل ما التجارة المذكورة فأجيب بذلك قوله وهو الجمع الخ فالتجارة مستعارة لهذا الجمع الضمير راجع إلى التجارة والتذكير باعتبار الخبر أو التأويل بالمذكور ونحوه وأشار بقوله وهو الجمع الخ إلى أن حسن التفسير إنما هو بالجمع وإلا فإيمانهم متحقق ولا يلزم منه عدم كون الإيمان وحده تجارة منجية من عذاب أليم إذ المراد هنا كماله أشار إليه بقوله المؤدي إلى كمال تمييزهم الخ .
قوله : ( وإنما جيء بلفظ الخبر إيذانا بأن ذلك مما لا يترك ) إذ الخبر من الشارع في مقام الأمر والنهي آكد فإن خبر الصادق لا يتخلف فكان المأمور سارعوا إلى الامتثال لئلا يلزم كذب الشارع فيكون أبلغ في الطلب فيكون أمرا بالدوام بالنسبة إلى الإيمان .
قوله : (
ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ
[ الصف : 11 ] يعني ما ذكر من الإيمان والجهاد إن كنتم من أهل العلم إذ الجاهل لا يعتد بفعله )
ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ
[ الصف : 11 ] من أموالكم وأنفسكم
إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ
[ الصف : 11 ] من أهل العلم نزل منزلة اللازم فلا يقدر له مفعول والجواب محذوف أي إن كنتم من أهل العلم فذلكم خير لكم لكونكم حينئذ مثابين بأفعالكم لصونكم إياه عن الإفساد والبطلان إذ الجاهل لا يعتد بفعله لعدم قدرته على الحفظ عن الفساد فلا يثاب بفعله والمراد العلم بأحوال ما فعله وفي الكشاف
إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ
[ الصف : 11 ] أنه خير لكم كان خيرا لكم لأنكم إذا علمتم ذلك واعتقدتموه أحببتم الإيمان والجهاد فوق ما تحبون أنفسكم وأموالكم فتخلصون وتفلحون ويدخل هذا قوله : إن كنتم من أهل العلم إذ الجاهل لا يعتد بفعله قال صاحب الكشاف إن كنتم تعلمون أنه خير لكم وقال صاحب الانتصاف أجري اللفظ في الشرط على حقيقته وليس بالظاهر لأن علمهم بذلك محقق فإنهم مؤمنون ولعل مثل قوله :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
[ البقرة : 278 ] كما تقول لمن ينتصر من عدوه إن كنت مؤمنا فانتصر وقال الطيبي يريد أنه من باب المبالغة والتتميم وعليه ظاهر كلام القاضي إن كنتم من أهل العلم إذ الجاهل لا يعتد بفعله .