أَوْلِياءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ
[ المائدة : 51 ] الآية قال المصنف وهذا للتشديد في وجوب مجانبتهم وينبغي أن يكون هذا للتشديد ولا يراد ظاهره وبالجملة أن موالاة الكفار لأجل كفرهم كفر دون ما عداه وقد أوضحناه سابقا .
قوله تعالى :
[ سورة الممتحنة ( 60 ) : آية 7 ]
عَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عادَيْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدَّةً وَاللَّهُ قَدِيرٌ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 7 )
قوله : ( لما نزل لا تتخذوا عادى المؤمنون أقاربهم المشركين وتبرؤوا منهم فوعدهم اللّه بذلك وأنجز إذا سلم أكثرهم وصاروا لهم أولياء
وَاللَّهُ قَدِيرٌ
على ذلك ) .
قوله : ( لما فرط منكم في موالاتهم من قبل ولما بقي في قلوبكم من ميل الرحم ) لما فرط منكم في موالاتهم لأن الاحتراز عنها أحسن قوله ولما بقي في قلوبكم الخ وهذا غير داخل تحت التكليف لعدم الاختيار فالمراد الأثر ما بقي الخ أو المراد لما بقي بالاختيار ولعل الأولى تركه وتفسير رحيم لم يتعرض له لظهوره ولأن المراد بيان المغفرة دفعا لتوهم المؤاخذة به .
قوله تعالى :
[ سورة الممتحنة ( 60 ) : آية 8 ]
لا يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ ( 8 )
قوله : ( أي لا ينهاكم عن مبرة هؤلاء لأن قوله :
أَنْ تَبَرُّوهُمْ
[ الممتحنة : 8 ] بدل من الذين تقسطوا إليهم تفضوا إليهم بالقسط أي العدل ) أي لا ينهاكم عن مبرة هؤلاء هذا المعنى بملاحظة البدل لا إشارة إلى تقدير المضاف لأنه حينئذ لا فائدة في البدل وإن جعل بدل الكل بل يكون تأكيدا حينئذ وأيضا عدم النهي عن الذات أبلغ نظيره
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ
[ المائدة : 3 ] فإن كون المحرم عين الميتة إخوانها أبلغ من تقدير أكل الميتة عندنا قوله تفضوا إليهم الخ يعني أن قوله تقسطوا ضمن معنى الإفضاء تعدى بإلى كتعديته .
قوله : ( العادلين روي أن قيتلة بنت عبد العزى قدمت شركة على بنتها أسماء بنت أبي أبي بكر رضي اللّه عنه بهدايا فلم تقبلها ولم تأذن لها في الدخول فنزلت
إِنَّما يَنْهاكُمُ اللَّهُ
[ الممتحنة : 9 ] الآية ) .
قوله تعالى :
[ سورة الممتحنة ( 60 ) : آية 9 ]
إِنَّما يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ وَظاهَرُوا عَلى إِخْراجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ( 9 )
( كمشركي مكة فإن بعضهم سعوا في إخراج المؤمنين وبعضهم أعانوا المخرجين ) روي أن قتيلة بالقاف والتاء بوزن المصفر قوله فنزلت وأمرها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أن تدخلها وتقبل منها وتكرمها وتحسن إليها كما في الكشاف وفيه أيضا وعن قتادة نسختها آية القتال ولم يتعرض له المصنف لأن هذه لا منع فيها عن القتال حتى نسخت بآية القتال .
قوله : ( بدل من الذين بدل الاشتمال ) وكذا ما مر ولو ذكر هذا القيد هناك وسكت عنه هنا لكان أولى .