قوله : ( تقرير وبيان للفصل ) إذ لا فصل بالامتياز الخارجي بدون الجمع بينهم وهذا هو المراد هنا .
قوله تعالى :
[ سورة المرسلات ( 77 ) : آية 39 ]
فَإِنْ كانَ لَكُمْ كَيْدٌ فَكِيدُونِ ( 39 )
قوله : ( تقريع لهم على كيدهم للمؤمنين في الدنيا وإظهار لعجزهم ) أي الأمر بالكيد للتعجيز وأما كونه تقريعا لهم الخ فمستفاد من أنهم كانوا كذلك في الدنيا كما ذكر في مواضع كثيرة من القرآن ولا يبعد أن يقال إنه من قبيل التعريض وكلمة الفاء للدلالة على أنه مسبب عن الجمع لما عرفت من أن المراد من الفصل فصل الخصومات بين العباد والمعنى فإن كان لكم كيد تدفعون به حقوق الناس كما في الدنيا فكيدون أو تدفعون به العذاب فأظهروا كيدكم وكلمة الشك على زعمهم أو على التهكم .
قوله تعالى :
[ سورة المرسلات ( 77 ) : آية 40 ]
وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ( 40 )
قوله : ( إذ لا حيلة لهم في التخلص من العذاب ) وهذا يؤيده التوجيه الثاني من أن المعنى
فَإِنْ كانَ لَكُمْ كَيْدٌ
[ المرسلات : 39 ] تدفعون به العذاب عنكم وهذا التعليل بناء على أن المعنى ويل يومئذ مستقر لا يمكن التخلص عنه بوجه للمكذبين فلا شائبة التكرار أصلا وهذا المعنى لوقوعه عقيب قوله :
فَإِنْ كانَ لَكُمْ كَيْدٌ
[ المرسلات : 39 ] الخ .
قوله تعالى :
[ سورة المرسلات ( 77 ) : آية 41 ]
إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي ظِلالٍ وَعُيُونٍ ( 41 )
قوله : ( من الشرك لأنهم في مقابلة المكذبين ) أي المراد بالتقوى المرتبة الأولى وهي التجنب عن الشرك بقرينة وقوعه في مقابلة المكذبين فيتناول عصاة الموحدين وإن كان التفاوت بين درجاتهم وثوابهم قدم في ظلال لمناسبته قوله :
انْطَلِقُوا إِلى ظِلٍّ
[ المرسلات : 30 ] الآية وقد مر أن المراد بالظل ما يشبه الظل والظرفية مجازية .
قوله تعالى :
[ سورة المرسلات ( 77 ) : آية 42 ]
وَفَواكِهَ مِمَّا يَشْتَهُونَ ( 42 )
قوله : ( مستقرون في أنواع الترفه ) إشارة إلى وجه التعبير بالظرف وأنه خبر أن وتأكيد الحكم لكمال العناية به قوله في أنواع الترفه إشارة إلى أن المراد جميع أنواع الترفه مجازا ويحتمل أن يكون أنواع الترفه المذكورة من الترفه بالظل وأخويه .
قوله تعالى :
[ سورة المرسلات ( 77 ) : آية 43 ]
كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 43 )
قوله : ( أي مقولا لهم ذلك ) نبه به على أن كلوا الخ حال من الضمير في الظرف المستقر الراجع إلى المتقين ولا يقع الإنشاء حالا إلا بالتأويل ولذا قال أي مقولا لهم وأيضا لا ارتباط بدون تقدير القول .