قوله : ( أو آدم عليه السّلام ) أي المراد به في قوله تعالى :
هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ
[ الإنسان : 1 ] آدم عليه السّلام .
قوله : ( بين أولا خلقه ) أي إجمالا لأن قوله :
هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ
[ الإنسان : 1 ] الخ يدل على خلقه إجمالا من غير بيان ما هو مادته ومن أي شيء خلقه إما لأن المقصود بيان مرور زمان عليه حال كونه غير مذكور للتنبيه على إمكان الإعادة أو لأن مادته مبنية في مواضع عديدة .
قوله : ( ثم ذكر خلق بنيه ) فلا يكون ذكر الإنسان ثانيا من باب وضع المظهر موضع المضمر فمرور حين من الدهر عليه ولم يكن شيئا مذكورا فهم من عرض الكلام دلالة أو إشارة لعدم ذكره صريحا حينئذ ولعله أخره لذلك وقاعدة أن الشيء إذا أعيد معرفة يكون عين الأول يعدل عنها كثيرا .
قوله : ( أخلاط ) جمع خلط بمعنى مختلط ممتزج ولوضوحه في المقصود فسر الأمشاج بها .
قوله : ( جمع مشيج أو مشج ) جمع مشج بفتحتين وهو الراجح ولذا قدمه فإن أفعالا جمع فعل بفتحتين في الأكثر كأسباب وسبب أو جمع مشيج فإن فعيلا قد يجمع على أفعال كشهيد وأشهاد ونقل عن التسهيل أنه قال إنه غير مقيس فيه ولذا أخره .
قوله : ( من مشجت الشيء إذا خلطته ) ولذا قال في تفسيره أخلاط .
قوله : ( ووصف النطفة به لأن المراد بها مجموع مني الرجل والمرأة ) ووصف النطفة مع أنها مفردة ظاهرا بها أي بأمشاج وهي جمع على الصحيح لأن المراد بها مجموع مني الرجل والمرأة وكل منهما الخ من تتمة الجواب الأول فتكون النطفة بهذا الاعتبار جمعا وإن كان لفظها مفردا فيتحقق المطابقة فلا يقال إن الجمع قد يطلق على ما فوق الواحد فإنه ضعيف .
قوله : ( وكل منهما مختلفة الأجزاء في الرقة والقوام والخواص ) في الرقة فإن ماء الرجل غليظ فيه قوة العقد وماء المرأة رقيق فيه قوة الانعقاد يخلق منهما الولد فما كان من عصب وعظم وقوة فمن ماء الرجل وماء المرأة يتولد منهما لحم ودم وشعر قال القرطبي وقد روي هذا مرفوعا .
قوله : ( ولذلك يصير كل جزء منهما مادة عضو وقيل مفرد ) كالنطفة فالمطابقة بينهما حاصلة بالإفراد قال في تفسير قوله تعالى :
وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعامِ لَعِبْرَةً
[ المؤمنون : 21 ] الآية ولذلك عد الأنعام سيبويه في المفردات المبنية على أفعال كأخلاق وأكياش وهذا الكلام بناء على ذلك قال المحشي وقيل مفرد قاله صاحب الكشاف ومرضه المصنف لأن قوله : أو آدم وقائل هذا الوجه جعل قاعدة إعادة المعرفة محمولة على الأغلب .