تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 468

مساهمون:

ص٤٦٨
ولدلالته على التقرير والتقريب فسر بقد فإنها لتقريب الماضي من الحال فسرها به ابن عباس والكسائي وسيبويه والمبرد والفراء لكن إذا كان هل بمعنى قد لا بد أن يكون قبلها أداة الاستفهام ملفوظة أو مقدرة وللإشارة إليه قال المصنف وأصله أهل ولم يرد أنه بمعنى قد بدون استفهام وإلا لما قال استفهام تقرير وتقريب وفي الكشاف وعن بعضهم أنها تليت عنده فقال يا ليتها تمت أراد ليست تلك الحال تمت وهي كونه شيئا غير مذكور ولم يخلق ولم يكلف انتهى وفي بعض الحواشي أن ذلك البعض هو الصديق رضي اللّه تعالى عنه فظن من ذلك أن هل هنا ليست للاستفهام إذ لو كانت استفهاما يجاب ببلى أو بنعم ولا يجاب بقوله :
يا لَيْتَها
[ الحاقة : 27 ] الخ والجواب عنه أن الاستفهام لما كان للتقرير كان في قوة الخبر فأجاب بهذا ميلا إلى المعنى وعن هذا صرح المصنف بكونه استفهاما قوله ولذلك دليل إني وعكسه علة لمية فلا دور . قوله : ( وأصله أهل كقوله :
أهل رأونا بسفح القاع ذي الأكم
) كقوله أي قول زيد الجبلي قاله في غارة أغارها على بني يربوع وهم قبيلة مشهورة أغار عليهم فأصاب منهم وقتل وسبى أوله :
سائل فوارس يربوع تشد بنا * أهل رأونا بسفح القاع ذي الأكم
قوله تشد بنا بفتح الشين وهي الحملة ويروى بكسرها وهي القوة والسفح اسم الجبل أو أسفله ينسفح فيه الماء والقاع الأرض المستوية أي الصحراء والأكم جمع أكمة وهي ما علا من الأرض دون الجبل والباء فيه لتضمين سائل معنى أهم أو للسببية قوله أهل رأونا الخ كناية وتعريض معناه أهل كنا غالبين أم هم وفيه تعريض بأنهم كانوا من الحضيض ومآله أنه كناية عن انهزامهم لأن شأن المنهزم كونه في حضيض وهذا محل الاستشهاد نقل عن السيوطي أنه قال والذي رأيته في نسخة قديمة من ديوانه فهل رأونا فلا استشهاد وقال السيرافي الرواية الصحيحة أم هل وأم منقطعة بمعنى بل فلا استشهاد أيضا فضلا عن الدلالة كما قاله الزمخشري ومن تبعه وعدل عنه المصنف ولم يقل بدليل قوله أهل رأونا الخ لاحتمال أنه جمع بينهما للتوكيد فظهر ضعف قوله لأن الحرف لا يدخل على مثله لكن الزمخشري قال في المفصل هل في قولهم أهل بمعنى قد إلا أنهم تركوا الألف قبلها لأنها لا تقع إلا في الاستفهام انتهى فحينئذ لا يكون من دخول حرف على مثله بل دخول الاستفهام على قد ولا ضير فيه أصلا . قوله : ( طائفة ) وهي قطعة من الشيء واحدا كان أو كثيرا ويطلق على ذوي العلم وعلى غيره وإن كان الأول هو الشائع المتبادر . قوله : الدهر طائفة محدودة من الزمان الممتد قال الراغب الدهر في الأصل اسم لمدة العالم من مبدأ وجوده إلى انقضائه وعلى ذلك قوله عز وجل :
هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ
[ الإنسان : 1 ] ثم يعبر عن كل مدة وهو خلاف الزمان فإنه يقع على قليله وكثيره ودهر فلان مدة