خص النفس المتقية أو المطمئنة بغير الأنبياء عليهم السّلام آخره لأن العموم هو الظاهر ولأنه لا قرينة على العهد وضمها إلى يوم القيامة كالصريح في العموم .
قوله : ( وضمها إلى يوم القيامة لأن المقصود من اقامتها مجازاتها ) جواب فلا مقدر أي العطف يقتضي المناسبة والجامع فما هو فأشار إلى الجواب بأنها دار الجزاء والنفس مجزية فيها والجامع خيلى لأنه إذا ذكر دار الجزاء خطر لكان النفس المجزية خيرا كان أو شر وعلم منه وجه تقديم يوم القيامة والتعبير بيوم القيامة إذ القيام للجزاء فهذا أبلغ من يوم الدين قال تعالى :
يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ
[ المطففين : 6 ] .
قوله تعالى :
[ سورة القيامة ( 75 ) : آية 3 ]
أَ يَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظامَهُ ( 3 )
قوله : ( يعني الجنس وإسناد الفعل إليهم لأن فيهم من يحسب ) يعني الجنس أي الاستغراق قوله لأن فيهم من يحسب وهو كاف في إسناد الفعل إلى الجنس مجاز بإسناد ما للبعض إلى الكل وهذا جار في النفس اللوامة إذا أريد بها الجنس كما نبهنا عليه فلا يلزم الاقسام على النفس الفاجرة حتى يحتاج إلى الاعتذار عنه والمصنف أشار بذكره هنا إلى جريانه هناك كما هو عادته وإن كان الأولى عكسه .
قوله : ( أو الذي نزل فيه وهو عدي بن أبي ربيعة سأل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن أمر القيامة فأخبره به فقيل لو عاينت ذلك اليوم لم أصدقك ) الذي نزل فيه أي في شأنه فاللام للعهد وهو عدي بن ربيعة قيل هذا تحريف من الكاتب فالصواب عدي بن أبي ربيعة لكن حكمه عام لأن سبب الخصوص لا ينافي العموم ولذا جوز الجنس ورجحه وينكشف منه وجه آخر وهو كون المراد منكري البعث بل هو الأولى لأن إسناد ما للبعض إلى الجميع فيه كلام هل يصح ذلك مطلقا أو يشترط فيه كثرة من صدر عنه أو رضي الباقين نحو قتل بنو فلان والقاتل واحد منهم مع رضى الباقين وقد مر الكلام في قوله تعالى :
وَيَقُولُ الْإِنْسانُ أَ إِذا ما مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا
[ مريم : 66 ] من سورة مريم .
قوله : ( أو يجمع اللّه هذه العظام ) الهمزة للاستفهام الإنكاري الوقوعي والواو عطف على مقدر أي أيريد اللّه ويجمع مثلا هذه العظام الحاضرة عنده أي هذه العظام البالية وفي بعض النسخ أو بجمع اللّه بأو العاطفة بسكون الواو ونصب بجمع أي لن أصدقك إلا أن يجمع اللّه أو إلى أن يجمع اللّه هذه العظام وأشاهدها كذلك أي في هذه النشأة حتى أصدقك في إخبارك النشأة الأخرى وهذا مراده خذله اللّه تعالى وهذا محال في هذه وكذا النشأة الأخرى محال على زعمه .
قوله : وإسناد الفعل إليه لأن فيهم من يحسب يعني هذا من باب إسناد فعل البعض إلى الكل كما في بنو فلان قتلوا زيدا والقاتل واحد منهم .
قوله : أو الذي نزل فيه هو عدي بن ربيعة هو عطف على الجنس فعلى هذا تكون اللام في الإنسان للعهد قوله :
أَ يَحْسَبُ الْإِنْسانُ
[ القيامة : 3 ] الآية دليل جواب القسم أي لتبعثن .