تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 443

مساهمون:

ص٤٤٣
في أول الكلام لتأكيد القسم ابنة العامري منادى حذف منه حرف النداء أي بابنة العامري لا يدعي القوم أني أفر أي لا أفر من الحرب وعدم فراري مشتهر بين القوم حتى لا يدعي من الادعاء ذلك أحد منهم في شأني لتكذيبهم إياه وردهم قوله لا يدعي الخ جواب القسم . قوله : ( وقد مر الكلام في قوله :
فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ
[ الواقعة : 75 ] وقرأ قنبل لأقسم بغير الألف بعد اللام وكذا روي عن البزي ) وقد مر الكلام أي فيه احتمالات الأول أن لا باقية على النفي فهي إما لنفي الكلام السابق ذكره قبل القسم وهو هنا إنكار البعث أي ليس الأمر كما زعموا واقسم بيوم القيامة تأكيدا للنفي المذكور والجملة وإن كانت في ابتداء الكلام لكن السورة المتقدمة اعتبر اتصال السورة المؤخرة بها حتى يرام بيان مناسبة هذه السورة أي أولها بآخر السورة المتقدمة وقد التزمه الإمام في الأكثر والاحتمال الثاني أن لا منا وفي مثله لنفي القسم أي لا أقسم لظهور الأمر فلا حاجة إلى القسم والمعنى هنا :
لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيامَةِ * وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ
[ القيامة : 1 ، 2 ] على اثبات هذا المطلوب فإن هذا المطلب أجل وأعظم من أن يقسم عليه فيكون تفخيم شأن المقسم عليه وقس عليه أمثاله والاحتمال الثالث أن أصله لام ابتداء دخلت على أقسم أي لا قسم فاشبع فتحة لام الابتداء ويؤيده قراءة قنبل ورواية عن البزي كما ذكره المصنف لكن الكلام حينئذ يكون جملة اسمية حذف مبتدؤها أي لأنا قسم لأن لام الابتداء لا يدخل إلا على الجملة الاسمية ويرد عليه أنه يستلزم قسما آخر ليكون هذا جوابا عنه فيصير التقدير واللّه لأقسم فيكون قسما على قسم فيكون ركيكا ولأنه يفضي إلى التسلسل إلا أن يقال إن القسم على القسم مستحسن فيما قصد المبالغة في تحقق المقسم عليه للقسم الثاني والتسلسل غير بين ولا مبين ولو سلم أنه أمر اعتباري ينقطع باعتبار المعتبر . والاعتراض صحيح لأنها لم تقع مزيدة إلا في وسط الكلام ولكن الجواب غير سديد ألا ترى إلى امرئ القيس كيف زادها في مستهل قصيدته والوجه أن يقال هي للنفي والمعنى في ذلك أنه لا يقسم بالشيء إلا إعظاما له يدل عليه قوله تعالى :
فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ
[ الواقعة : 75 ، 76 ] فكأنه بإدخال حرف النفي يقول إن إعظامي له بإقسامي به كلا إعظام يعني أنه يستأهل فوق ذلك وقيل إن لا نفي لكلام ورد له قبل القسم كأنهم أنكروا البعث فقيل لا أي ليس الأمر كما ذكرتم ثم قيل له :
أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيامَةِ
[ القيامة : 1 ] قال الإمام في هذا الوجه الأخير إشكال لأن إعادة حرف النفي وفي قوله :
وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ
[ القيامة : 2 ] يقدح فيه والأصح هو الوجه الأول وعلى هذا القول وقع اختيار أبي مسلم ويمكن تقريره بأن يقال كأنه تعالى يقول لا أقسم بهذه الأشياء على إثبات هذا المطلوب فإنه أجل وأعظم من أن يقسم عليه بهذه الأشياء والغرض تعظيم المقسم عليه أو يقال لا أقسم بهذه الأشياء على إثبات المطلوب فإنه أظهر وأجلى أن يحاول إثباته بمثل هذا القسم وقال أبو البقاء لا رد لكلام مقدر لأنهم قالوا أنت مفتر على اللّه في قولك نبعث فقال لا ثم ابتدأ فقال :
أُقْسِمُ
[ القيامة : 2 ] وهذا كثير في الشعر فإن واو العطف تأتي في مبادي القصائد كثيرا يقدر هناك كلام يعطف عليه .