تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 421

مساهمون:

ص٤٢١
قوله تعالى :

[ سورة المدثر ( 74 ) : آية 21 ]

ثُمَّ نَظَرَ ( 21 ) قوله : ( أي في أمر القرآن مرة بعد أخرى ) أشار إلى نظر بمعنى فكر ولذا قال مرة بعد أخرى أي نظر فيما تخيل طعنا في القرآن ومعنى قوله في أمر القرآن أي في شأنه أو لأمره ونبه على أن ثم للتراخي الزماني . قوله تعالى :

[ سورة المدثر ( 74 ) : آية 22 ]

ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ ( 22 ) قوله : ( قطب وجهه لما لم يجد فيه طعنا ولم يدر ما يقول ) أي تغير واسود لما لم يجد فيه طعنا وهذا لا يلائم « 1 » قوله فيما مر وهو أو لأنه أصاب أقصى ما مكن الخ . قوله : ( أو نظر إلى رسول اللّه عليه السّلام وقطب في وجهه ) وهو الأولى لسلامته عن إشكال فحينئذ النظر بمعنى الرؤية ولذا عدي بإلى وقطب في وجهه أي تغير وجهه لرؤيته عليه السّلام أدخل لفظة في هنا دون ما سبق للمبالغة هنا كأن التعبس تمكن في وجهه تمكن المظروف في الظرف فمعنى قطب « 2 » ح أي حصل القطب في وجهه . قوله : ( اتباع لعبس ) أي مؤكد له مع مغايرة معناه بحسب الوصف قال المص في قوله تعالى :
وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ باسِرَةٌ
[ القيامة : 24 ] شديدة العبوس فبالنظر إلى تغايره يصح العطف وبالنظر إلى اتحاد أصل معناهما يكون تأكيدا كما مر في قوله :
ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ
[ المدثر : 20 ] فاحفظ هذا فإنه ينفعك في مواضع كثيرة اتباع من الافتعال وبهذا يظهر أن هذا من التوابع المصطلحة وعدم صحة عطف التأكيد في التأكيد المحض لا تغاير بينهما أصلا وأيضا عدم الصحة في اصطلاح أهل المعاني وأما النحويون فقد جوزوه . قوله تعالى :

[ سورة المدثر ( 74 ) : آية 23 ]

ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ ( 23 ) قوله : ( عن الحق أو الرسول عليه السّلام ) عن الحق ناظر إلى الوجه الأول أو الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم على الوجه الثاني أي أدبر عن نفس الرسول أو عن اتباعه . قوله : ( واستكبر عن اتباعه ) عطف العلة على المعلول إذ الإدبار عن الحق والاعراض عن قبوله إنما هو بسبب استكباره عن اتباع الحق . قوله تعالى :

[ سورة المدثر ( 74 ) : آية 24 ]

فَقالَ إِنْ هذا إِلاَّ سِحْرٌ يُؤْثَرُ ( 24 ) قوله : ( يروى ويتعلم والفاء للدلالة على أنه لما خطرت هذه الكلمة بباله تفوه بها من غير تلبث وتفكر ) يروى ويتعلم أي أخذه من الغير كشجرة بابل ومراده الطعن بأن ما صدر منه من السحر بالتعلم من الغير وليس من تلقاء نفسه وصيغة المضارع لحكاية الحال الماضية أو للاستمرار لأنه بصدد التعلم بعد قوله على زعمه من غير تلبث أي من غير
هامش
( 1 ) إلا أن يقال إن أقصى ما يمكن أن يقال الخ كأذنب محذوز إنما قال عنادا واستكبارا ولذا لم يكن مسرورا باستخراج ما قال حتى تعبس وشدد في التعبس . ( 2 ) القطب جمع بين العين لإصابة الكراهة .