( وعلى هذا يجوز أن يكون الرفع بحذفها وإبطال عملها كما روي أحضر الوغى بالرفع وفي قول الشاعر :
ألا أيهذا الزاجر أحضر الوغى * وأن اشهد اللذات هل أنت مخلدي
) أي على تقدير كون أصل الآية ولا تمنن أن تستكثر يجوز أن يكون الرفع الخ قال أبو حيان إنه لا يجوز إلا في الشعر وفي صحة الحالية مندوحة ورد بأنه غير صحيح فإن المخالف للقياس بقاء عملها وأما الحذف والرفع فلا محذور فيه وقد أجازه النحاة وهذا غريب لأن مراد أبي حيان أنه لا داعي إلى ذلك بحسب المعنى إذ الحال صحيحة كما أشار إليه المص بقوله ولا تعط مستكثرا فما الباعث إلى اعتبار إن وحذفها وإبطال عملها على أن ذلك مذهب الكوفيين والبصريون يجعلون ذلك مخصوصا بالشعر كما صرح به الفاضل المحشي قوله كما روي أحضر الوغى بالرفع لا يفيده إذ الشعر لا يقاس عليه غيره .
قوله تعالى :
[ سورة المدثر ( 74 ) : آية 7 ]
وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ ( 7 )
قوله : ( ولوجهه أو أمره ) المراد به التوجه إلى اللّه تعالى وقصد جهته وجانبه وليس المراد به الذات إذ لا وجه لإقحامه كذا قيل وفيه نظر لأن إقحام وجهه ليظهر التقابل بينه وبين قوله أو أمره .
قوله : ( فاستعمل الصبر أو فاصبر على مشاق التكاليف وأذى المشركين ) فاستعمل الصبر أي فاصبر نزل منزلة اللازم لكمال تعميم الصبر أي فداوم على الصبر على الطاعات وعن المعاصي وعلى البلاء هذا ناظر إلى الأول في
لِرَبِّكَ
[ المدثر : 7 ] قوله : وضع الهو موضع اللهو والمعنى أن الهو قال ابن جني على القراءة بالنصب يكون بدلا من قوله :
وَلا تَمْنُنْ
[ المدثر : 6 ] في المعنى لأن معناه لا يكن منك من واستكثار أي لا يكن منك من أن تستكثر فيضمر أن ليكون مع الفعل المنصوب بها بدلا من المن في المعنى الذي دل عليه الفعل ونظيره قولهم لا تشتمه فيشتمك أي لا يكن منك شتم له ولا منه أن يشتمك .
قوله : فاستعمل الصبر أو فاصبر على مشاق التكاليف الوجه الأول مبني على أن ينزل الصبر منزلة ما لا يتعلق بشيء من المتعلقات والمعنى افعل الصبر والثاني على أن يتعلق به وفي الكشاف والوجه أن يكون أمرا بنفس الفعل على العموم وأن يتناول كل مصبور عنه ويراد الصبر على أذى الكفار لأنه أحد ما يتناوله العام تم كلامه . قيل هذا هو الوجه الأول وليس بصواب لأن الوجه الأول مطلق باق على إطلاقه وأجيب بأنه أطلق هذا الوجه ليتناول كل مصبور عليه ومصبور عنه ثم كنى عن الصبر على أذى الكفار لينبه على أن الصبر على أذاهم هو الصبر على كل مصبور عليه على ما سبق في قوله تعالى :
أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ
[ الفاتحة : 7 ] أي أنعمت عليهم بالإسلام فأطلق ليتناول كل منعم به ثم كنى به عن الإسلام لأن من أنعم اللّه تعالى عليه بنعمة الإسلام لم يبق نعمة إلا إصابته واشتملت عليه ولهذه الدقيقة قال والوجه الخ .