تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 407

مساهمون:

ص٤٠٧
بمعنى كثر ومعناه ما ذكره المصنف وحاصله النهي راجع إلى القيد والإعطاء بمعنى الهبة لا بمعنى الصدقة قوله ولا تعط إشارة إلى أن تمنن من المن بمعنى أعطى وأنعم فيعم الهبة والصدقة لكن المراد هنا الهبة لأن الاستكثار متصور فيه قوله نهي تنزيه لا تحريم فلا مؤاخذة في فعله لكن يثاب في تركه أدنى ثواب . قوله : ( أو نهيا خاصا به عليه السّلام لقوله عليه السّلام « المستغزر يثاب من هبته » والموجب له ما فيه من الحرص والضنة ) أو نهيا خاصا به عليه السّلام فالنهي للتحريم لأن مثل هذا لا يليق بعلو شأنه لأنه بناء على الحرص والضنة كما صرح به وقد وقع إن حسنات الأبرار سيئات المقربين فكان ينبغي له اختيار الأشرف والأكمل فعلم منه أن النهي إذا جعل عاما لا يدخل فيه النبي عليه السّلام وإلا لزم الجمع بين الحقيقة والمجاز وهذا المعنى هو المنقول عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما وهو الظاهر المتبادر فلذا قدمه والضنة بكسر الضاد البخل الذي هو منشؤه الحرص المذموم لأنه لو كان سخيا كريما لم يقصد بهبته عوضا ما فضلا عن عوض كثير . قوله : ( أو لا تمنن بعبادتك على اللّه مستكثرا إياها ) فيكون من المن بمعنى تعداد الجميل عبادة أو نعما من من عليه إذا ذكر صنيعه معه وهو مذموم في العبادة مطلقا وفي الإنعام إذا أريد التوبيخ فهو مذموم وإن أريد به إخطاره بالبال ليكون مقيما على شكره فلا يكون مذموما وأشار بقوله بعبادتك إلى أن متعلقه مقدر كما أشار بقوله على اللّه إلى أن الامتنان عليه تعالى مستكثرا إياها أي العبادة فالسين على هذا ليست للطلب بل للاعتقاد أي معتقدا كثرتها ومعنى الوجد أن لا يلائمه . قوله : ( أو على الناس بالتبليغ مستكثرا به الأجر منهم أو مستكثرا إياه ) مستكثرا الأجر منهم فالسين للطلب كما في الأول ولو اعتبر هذا فيما ذكر قبله أي مستكثرا منهم أجرا من اللّه تعالى لكان أنسب واحتج من جوز المعاصي على الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام بهذه الآية فقال لولا أنه مشتغلا بها أولا لما زجر عنها بقوله :
وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ
[ المدثر : 5 ] والجواب أن المراد منه الأمر بالمداومة وتهييج حميته على ذلك الهجران وقد مر غير مرة أن المراد بمثله إما التهييج المذكور أو المراد نهي أمته بأبلغ وجه كما مر تفصيله في قوله تعالى :
فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ
[ البقرة : 147 ] في أوائل البقرة . قوله : أو نهيا خاصا به أي أو نهي تحريم لكن هو في حق النبي صلّى اللّه تعالى عليه وسلم وفي حق الأمة نهي تنزيه . قوله : والموجب له ما فيه من الحرص والضنة أي الموجب للنهي ما في ذلك المن والعطاء من الحرص إلى الزيادة على ما أعطاه هذا إذا كان الاستكثار بمعنى الطمع في العوض أو الضنة هذا إذا كان المراد به عدما أعطاه كثيرا وقد أشار إليه بقوله أو مستكثرا إياه أي مستكثرا لما أعطاه أي عادا له كثيرا .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 407 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر