تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
وعد لهم عليه ما هو أوقع في قلوبهم ) وكأنهم لما أمرهم بالعبادة بقوله :
أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ
[ نوح : 3 ] واكتفى بها إذ التقوى وإطاعة الرسول من جملة العبادة وذكرهما في النظم الكريم لمزيد الاهتمام بهما مراده توجيه الأمر بالاستغفار بعد قوله :
يَغْفِرْ لَكُمْ
[ نوح : 4 ] الآية قوله بما يجب معاصيهم أي ما سوى المظالم من التوبة عن التوبة قوله والمنح أي العطايا جمع منحة إشارة إلى قوله :
يُرْسِلِ السَّماءَ
[ نوح : 11 ] الآية وعن هذا قال ولهذا وعد لهم الخ فإنه جواب الأمر بالاستغفار كأنه قيل إن تستغفروا بالإيمان يرسل اللّه ماء السماء ووعد المغفرة بقوله أنه كان غفارا وهو أبلغ من يغفر لكم ويرسل السماء الخ لكونه جملة اسمية تفيد الدوام ولكونه عاما لهم ولغيرهم أو لكونه من إقامة المؤثر مقام الأثر وإنما قال وكأنهم لعدم الجزم بقولهم ذلك بل يحتمل أن يكون ذلك بدلالة الحال . قوله : ( وقيل لما طالت دعوتهم وتمادى إصرارهم حبس اللّه عنهم القطر أربعين سنة وأعقم أرحام نسائهم ) وقيل لما طالت فيظهر وجه تخصيص ما ذكر في الجوابية مرضه لأن تخصيص ما ذكر في الجواب لا يحتاج إلى ما ذكر لأن نفوس الإنسان مجبولة على حب المال والأولاد مع أن هذه الرواية ليس بمجزوم بها . قوله : ( فوعدهم بذلك على الاستغفار عما كانوا عليه بقوله :
يُرْسِلِ السَّماءَ
[ نوح : 11 ] الآية ) الباء للالة والباء في بذلك صلة فلا يلزم تعلق الحرفين يفعل واحد بمعنى واحد . الجنات والأنهار لهم قال الزمخشري أمرهم بالاستغفار الذي هو التوبة عن الكفر والمعاصي وقدم إليهم الموعد بما هو أوقع في نفوسهم وأحب إليهم من المنافع الحاضرة والفوائد العاجلة ترغيبا في الإيمان وبركاته والطاعة ونتائجها من خير الدارين كما قال :
وَأُخْرى تُحِبُّونَها نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ
[ الصف : 13 ] ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات ولو أنهم أقاموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليهم من ربهم لأكلوا من فوقهم وإن لو استقاموا على الطريقة لأسقيناهم وقيل لما كذبوه بعد طول تكرير الدعوة حبس اللّه عنهم القطر وأعقم أرحام نسائهم أربعين سنة وروي سبعين فوعدهم أنهم إن آمنوا رزقهم اللّه الخصب ودفع عنهم ما كانوا فيه وعن عمر رضي اللّه تعالى عنه أنه خرج يستسقي فما زاده على الاستغفار فقيل له ما رأيناك استسقيت بمجاديح السماء التي يستنزل بها المطر شبه الاستغفار بالأنواء الصادقة التي لا تخطىء وعن الحسن أن رجلا شكى إليه الجدب فقال استغفر اللّه وشكى إليه آخر الفقر وآخر قلة النسل وآخر قلة ريع أرضه فأمرهم كلهم بالاستغفار فتلا له الآية هذا والمجاديح جمع مجدح والياء زائدة للاتباع والقياس أن يكون واحدها مجداحا والمجدح نجم من النجوم وقيل هو الدبران وقيل هو على ثلاثة كواكب وهو عند العرب من الأنواء الدالة على المطر فجعل الاستغفار مشبها بالأنواء مخاطبة بما يعرفونه لا قولا بالأنواء وجاء بلفظ الجمع لإرادة الأنواء جميعا التي يزعمون أن من شأنها المطر وعن بعضهم قد أجرى اللّه تعالى إنزال المطر عند طلوع ذلك ثم غلطوا فرأوا المطر منه لا من اللّه تعالى وقيل المجدح كوكب يكثر المطر عند طلوعه أكثر مما يكون عند طلوع سائر الكواكب .